واحتجّ مالك : بأنّه عقد على نفسه تمليك منافع كان يملكها بحقّ اللَّه تعالى ، فلم يكن له الرجوع فيه ، كصلاة الجمعة « 1 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ منافع المرأة لزوجها ، ولهذا يجب عليها بذلها ، فإذا أذن لها في إتلافها ، جرى مجرى المعير .
وعن الثاني : أنّ الجمعة تجب بالدخول فيها ، بخلاف الاعتكاف .
الرابع : لا ينعقد نذر المرأة للاعتكاف إلَّا بإذن زوجها ، ولا نذر العبد إلَّا بإذن مولاه ، فإذا أذنا فإن كان النذر لأيّام معيّنة ، لم يجز لهما الرجوع ولا المنع ، وإن كان غير معيّن ، جاز المنع ما لم يجب بأن يمضي يومان - على ما يأتي من الخلاف - لأنّه ليس على الفور .
ولو دخلا في المندوب بإذنه ، جاز الرجوع أيضا .
وقال الشيخ - رحمه اللَّه - : يجب عليه الصبر ثلاثة أيّام وهو أقلّ الاعتكاف « 2 » .
وليس بحسن ، لأنّا لا نقول بوجوب الاعتكاف بالشروع .
ولو كان الزوج أو السيّد أذنا إذنا غير معيّن بزمان ، لم يجز لأحدهما الدخول إلَّا بإذن « 3 » ؛ لأنّ منافع الزوج والسيّد حقّ مضيّق يفوت بالتأخير ، بخلاف الاعتكاف .
الخامس : الأجير لا يجوز أن يعتكف زمان إجارته ؛ لأنّ منافعه مملوكة للمستأجر ، فلا يجوز تعريضها للمنع ، ولو أذن المستأجر ، جاز . وكذا ينبغي في الضيف ؛ لا فتقار صومه تطوّعا إلى الإذن .
السادس : لو أذن لعبده فاعتكف ، ثمّ أعتق ، أتمّ واجبا
إن كان منذورا أو مضى يومان - على ما يأتي - وإلَّا ندبا .
هامش
« 1 » المغني 3 : 152 .
« 2 » المبسوط : 1 : 290 .
« 3 » ح وخا : بالإذن .