أقلّ من ثلاثة أيّام ؛ لما يأتي .
احتجّوا : بأنّه معنى يحصل بالليل والنهار ، فإذا أطلقه اقتضى التتابع ، كما لو حلف : لا كلَّمت زيدا شهرا ، كان متتابعا « 1 » .
والجواب : الفرق ، فإنّ اليمين ينصرف إلى المعهود من ذلك ، ولهذا لا يجب أن يكون ذلك عقيب اليمين ، ولا يلزم هذا في النذر ، أمّا لو شرط التتابع ، وجب إجماعا .
الثالث : إذا نذر اعتكاف شهر ، فإنّه يأتي بشهر إن شاء بين الهلالين تامّا كان أو ناقصا ؛ لصدق اسم الشهر عليهما ، فيخرج عن العهدة بكلّ منهما ، وإن لم يأت بالشهر بين الهلالين ، أتى بثلاثين يوما .
الرابع : إذا نذر اعتكاف شهر معيّن ، كرجب - مثلا - وجب اعتكافه متتابعا وإن لم يشترطه في النذر ، فلو أفطر يوما منه بعد مضيّ ثلاثة أيّام ، صحّ ما مضى وأتمّ وقضى ما فات . وبه قال الشافعيّ « 2 » ، إلَّا أنّه لم يشترط الثلاثة ؛ لأنّه لا حدّ عنده لقليل الاعتكاف .
وقال أحمد : يستأنف ؛ لأنّ المتابعة واجبة ، فأشبه إذا شرط « 3 » . وهو خطأ ؛ لأنّ وجوب تتابع الشهر المعيّن من ضرورة الوقت ، وذلك لا يوجب الاستئناف ، كمتابعة رمضان .
إذا ثبت هذا ، فلو فات ، قضاه ، ولا يجب عليه التتابع في قضائه .
ولو نذره وشرط التتابع في نذره وجب عليه ذلك ، فإن فات ، قضاه متتابعا ؛ لأنّ التتابع وصف من لوازم النذر .
هامش
« 1 » المغني 3 : 158 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 138 .
« 2 » الأمّ 2 : 106 ، حلية العلماء 3 : 220 ، الميزان الكبرى 2 : 30 .
« 3 » المغني 3 : 142 ، الكافي لابن قدامة 1 : 498 ، الإنصاف 3 : 369 - 370 ، الميزان الكبرى 2 : 30 .