أمّا على أصل الشافعيّ من جواز دخول المسجد للكافر « 1 » فإنّه يتمشّى قوله ، لكن هذا الأصل عندنا باطل ، فلا وجه لقول الشيخ - رحمه اللَّه - في المبسوط .
مسألة : والعقل شرط فيه ؛ لأنّ المجنون لا يقع منه العبادة ؛ لعدم فهمه ، وكذا الصبيّ ؛ لخروجهما « 2 » بعدم الرشد عن التكليف .
ولا يصحّ من السكران ؛ لأنّه لا يعقل شيئا . ولأنّه تعالى نهاه عن الصلاة حال « 3 » سكره بقوله : * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى ) * « 4 » والسكر يمنع من الدخول إلى المسجد ، فلا يصحّ الاعتكاف منه .
مسألة : وإذن الزوج شرط في حقّ المرأة في الندب ، وكذا السيّد في حقّ عبده ؛ لأنّ منافع الاستمتاع والخدمة مملوكة للزوج والسيّد ، فلا يجوز صرفهما إلى غيرهما إلَّا [ بإذنهما ] « 5 » وكذا المدبّر وأمّ الولد .
فروع :
الأوّل : من بعضه رقّ لا يجوز له أن يعتكف إلَّا أن يأذن له مولاه ، ولو هاياه ، فاعتكف في الأيّام المختصّة به ، فالوجه جوازه ؛ لأنّ تصرّف المولى انقطع عنه في أيّامه .
الثاني : المكاتب لا يعتكف إلَّا بإذن مولاه - وبه قال الشيخ رحمه اللَّه « 6 » - إلَّا أن يخرج عن محض الرقّيّة .
هامش
« 1 » الأمّ 1 : 54 ، أحكام القرآن للشافعيّ 1 : 83 .
« 2 » بعض النسخ : لخروجه .
« 3 » ج وق : حالة .
« 4 » النساء ( 4 ) : 43 .
« 5 » كثير من النسخ : بإذنه ، ع : بإذنهم ، ومقتضى المقام ما أثبتناه .
« 6 » المبسوط 1 : 289 .