ولأنّه عبادة تصحّ في الليل ، فلم يشترط لها الصيام ، كالصلاة .
ولأنّ إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلَّا بالشرع ، ولا نصّ فيه ولا إجماع . ولأنّ ابن عبّاس قال : ليس على معتكف « 1 » صوم « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الليلة قد تطلق مع إرادة النهار معها ، كما يقال : أقمنا في موضع كذا ليلتين أو ثلاثا ، والمراد : الليل والنهار ، فلم لا يجوز إرادة ذلك هنا ! ؟
ومع هذا الاحتمال لا تتمّ المعارضة به .
وعن الثاني : بالمنع من صحّتها ليلا خاصّة على ما سيأتي والفرق بينه وبين الصلاة ظاهر ؛ لأنّه بمجرّده لا يكون عبادة ، فاشترط فيه الصوم ، والنصّ قد بيّنّاه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعن أهل بيته عليهم السلام .
وأيضا : مداومة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله على الاعتكاف صائما يدلّ على الاشتراط ، وقول ابن عبّاس موقوف عليه ، فلا يكون حجّة ، على أنّه قد نقلنا عنه أنّه كان يعتقد اشتراط الصوم ، فيكون معارضا لهذه الرواية .
فروع :
الأوّل : لا يشترط صوم معيّن « 3 » ، بل أيّ صوم اتّفق صحّ الاعتكاف معه ، سواء كان الصوم واجبا أو ندبا ، وسواء كان الاعتكاف واجبا أو ندبا ، فلو اعتكف في رمضان ، صحّ واكتفى فيه بصوم شهر رمضان ، ويقع نيّة الصوم عن رمضان ، وكذا النذر المعيّن أو غير المعيّن .
الثاني : الذين لم يشترطوا الصوم أجمعوا على استحبابه ؛ لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه
هامش
« 1 » ع : على المعتكف .
« 2 » المستدرك للحاكم 1 : 439 .
« 3 » في النسخ : صوما معيّنا .