وللشافعيّ قول ثالث : إنّ الكفّارة استحباب « 1 » .
وعن ابن عبّاس وابن عمر ، أنّهما قالا : تجب الكفّارة عليهما دون القضاء « 2 » .
وهو اختيار سلَّار من علمائنا « 3 » .
لنا : قوله تعالى : * ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * « 4 » . قال ابن عبّاس :
كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما لكلّ يوم مسكينا ، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما ، أفطرتا وأطعمتا .
رواه أبو داود « 5 » . ونحوه روي عن ابن عمر « 6 » .
ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم في حديث محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام « 7 » . فإنّه سوّغ لهما الإفطار مطلقا ، وأوجب عليهما القضاء والصدقة ، وهو يتناول ما إذا خافتا على الولد ، كما يتناول ما إذا خافتا على أنفسهما . ولأنّ المشقّة التي يخشى معها على الولد يسقط وجوب الصوم ؛ لأنّه حرج وإضرار وهما منفيّان ، ويتصدّقان ؛ لأنّه جزاء إخلالهما مع المكنة والطاقة وإمكان الصوم .
وأمّا وجوب القضاء فبالآية وبما تلوناه من الحديث . ولأنّه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق الخلقة ، فوجبت به الكفّارة ، كالشيخ الكبير .
واحتجّ الشافعيّ على الفرق : بأنّ المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها ، بخلاف الحامل . ولأنّ الحمل متّصل بالحامل ، فالخوف عليه كالخوف على بعض
هامش
« 1 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 179 ، المجموع 6 : 267 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 460 .
« 2 » حلية العلماء 3 : 177 ، المغني 3 : 81 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 24 .
« 3 » المراسم : 97 .
« 4 » البقرة ( 2 ) : 184 .
« 5 » سنن أبي داود 2 : 296 الحديث 2318 .
« 6 » سنن البيهقيّ 4 : 230 ، المغني 3 : 81 .
« 7 » يراجع : ص 413 .