لنا : ما رواه الجمهور عن ابن عمر ، قال : واصل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في رمضان فواصل الناس ، فنهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الوصال ، فقالوا :
إنّك تواصل ، فقال : « إنّي لست مثلكم إنّي أظلّ عند ربّي يطعمني ويسقيني » « 1 » .
وهذا يقتضي التحريم من وجهين :
أحدهما : نهيه عليه السّلام ، والنهي يدلّ على التحريم على ما بيّنّاه في أصول الفقه « 2 » .
والثاني : أنّه عليه السّلام بيّن اختصاصه به ، ومنع إلحاق غيره به .
ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم في حديث الزهريّ عن عليّ بن الحسين عليهما السلام لمّا عدّد وجوه الصوم « 3 » .
احتجّوا : بأنّه ترك الأكل والشرب المباح ، فلم يكن محرّما ، كما لو تركه في حال الفطر . وبأنّ النهي إنّما أتى رحمة للمكلَّفين وشفقة عليهم « 4 » ؛ لقول عائشة :
نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الوصال رحمة لهم « 5 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه باطل بما لو ترك الأكل والشرب يوم العيد . وبأنّ النهي إذا كان للتحريم ، لم يناف كونه رحمة للمكلَّفين ، فإنّ الرحمة كما تصدق في المكروه ، ففي الحرام هي صادقة ، بل في كلّ تكليف « 6 » وإرشاد ؛ لقوله تعالى :
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 3 : 37 و 48 ، صحيح مسلم 2 : 774 الحديث 1102 ، سنن أبي داود 2 : 306 الحديث 2360 ، الموطَّأ 1 : 300 الحديث 38 ، مسند أحمد 2 : 21 ، 102 ، 143 و 153 ، سنن البيهقيّ 4 : 282 .
« 2 » ينظر : نهاية الوصول إلى علم الأصول : 111 - مخطوط - وفيه : إنّ النهي حقيقة في التحريم ، وفي ص 114 : البحث السادس : في أنّ النهي هل يدلّ على الفساد ؟ .
« 3 » تقدّم في ص 345 - 348 .
« 4 » المغني 3 : 111 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 107 ، عمدة القارئ 11 : 72 .
« 5 » صحيح البخاريّ 3 : 48 ، صحيح مسلم 2 : 776 الحديث 1105 ، سنن البيهقيّ 4 : 282 .
« 6 » ع : تصدق في الحرام ، وهي صادقة في كلّ تكليف ، ق وخا : فعن الحرام هي صادقة ، بل في كلّ تكليف ، مكان : ففي الحرام هي صادقة ، بل في كلّ تكليف .