وهذه الأخبار متأوّلة بمن « 1 » يضعف فيه عن الفرائض وأداء الجمعة على وجهها والسعي إليها .
مسألة : وروى أصحابنا : أنّ صوم داود عليه السّلام فعله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 2 » .
وروى الجمهور عن عبد اللَّه بن عمرو ، قال : قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « أحبّ الصيام إلى اللَّه تعالى صيام أخي داود عليه السّلام ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وأحبّ الصلاة إلى اللَّه تعالى صلاة داود عليه السّلام ، كان يرقد شطر الليل ويقوم ثلثه ، ثمّ يرقد آخره » « 3 » .
القسم الثالث : في صوم الإذن
مسألة : لا يصوم العبد تطوّعا إلَّا بإذن مولاه ؛ لأنّه مملوك له لا يصحّ له التصرّف في نفسه ، ولا يملك منافعه ، بل هي مصروفة إلى السيّد ، وربما كان الصوم مانعا للسيّد عن ذلك ، فكان ممنوعا منه .
أمّا مع إذنه فإنّ الصوم « 4 » سائغ قطعا ؛ لأنّ المقتضي للمنع مفقود ، إذ المنع إنّما كان لكراهية المالك ، ولم يوجد بالإذن .
وكذا الصوم الواجب ، له أن يفعله بغير إذن مولاه ، بل مع كراهية . وهذه
هامش
« 1 » بعض النسخ : متناولة من .
« 2 » ينظر : الكافي 4 : 89 الحديث 1 و 2 ، الفقيه 2 : 48 ، 49 الحديث 209 و 210 ، الوسائل 7 : 321 الباب 13 من أبواب الصوم المندوب الحديث 1 .
« 3 » صحيح البخاريّ 3 : 51 - 52 ، صحيح مسلم 2 : 816 الحديث 190 ، سنن أبي داود 2 : 327 الحديث 2448 ، سنن الترمذيّ 3 : 140 الحديث 770 ، سنن ابن ماجة 1 : 546 الحديث 1712 ، سنن الدارميّ 2 : 20 ، مسند أحمد 2 : 160 و 206 ، سنن البيهقيّ 4 : 295 ، 296 ، كنز العمّال 8 : 558 الحديث 24158 - 24160 ، المصنّف لعبد الرزّاق 4 : 295 الحديث 7864 .
« 4 » بعض النسخ : فالصوم ، مكان : فإنّ الصوم .