لم يستحبّ له إعادة جميعه ؛ ليزول التفريق ، كذلك إذا أفطر جميعه « 1 » .
وهو خطأ ؛ لما بيّنّا فيه من المسارعة إلى فعل الطاعات ، وامتثال الأوامر ، والمبادرة إلى براءة « 2 » الذمّة وغير ذلك من الأمور المطلوبة من التتابع . وما ذكره ليس بصحيح ؛ لأنّ فعله في وقته يقع أداءا ، فإذا صامه لم يكن صوم الفرض ، فلم يستحبّ إعادته ، بخلاف مسألتنا .
مسألة : لا يجوز لمن عليه صيام من شهر رمضان أو غيره من الواجبات أن يصوم تطوّعا حتّى يأتي به ، ذهب إليه علماؤنا . وهو قول أحمد في إحدى الروايتين . وفي الأخرى يجوز « 3 » .
لنا : ما رواه الجمهور عن أبي هريرة : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال :
« من صام تطوّعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه ، فإنّه لا يتقبّل منه حتّى يصومه » « 4 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الحسن - عن الحلبيّ ، قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوّع ؟ فقال : « لا ، حتّى يقضي ما عليه من شهر رمضان » « 5 » .
وعن أبي الصباح الكنانيّ ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل عليه من شهر رمضان أيّام ، يتطوّع ؟ فقال : « لا ، حتّى يقضي ما عليه من شهر رمضان » « 6 » .
ولأنّه عبادة يدخل في جبرانها المال ، فلم يصحّ التطوّع بها قبل أداء
هامش
« 1 » المجموع 6 : 367 .
« 2 » بعض النسخ : إلى أن تبرأ ، مكان : إلى براءة .
« 3 » المغني 3 : 86 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 90 ، الكافي لابن قدامة 1 : 484 ، الإنصاف 3 : 350 .
« 4 » مسند أحمد 2 : 352 ، مجمع الزوائد 3 : 179 .
« 5 » التهذيب 4 : 276 الحديث 835 ، الوسائل 7 : 253 الباب 28 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 5 .
« 6 » التهذيب 4 : 276 الحديث 836 ، الوسائل 7 : 253 الباب 28 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 6 .