واحتجّ داود « 1 » : بما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : « من كان عليه صوم شهر رمضان فليسرده ولا يقطعه » « 2 » .
وبما روته عائشة أنّها قالت : نزلت فعدّة من أيّام أخر متتابعات فسقطت متتابعات « 3 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ في طريقه قوما ضعفاء ، منهم عمّار ، ويحتمل أنّه عليه السّلام إنّما أمره بذلك على جهة التخيير « 4 » والإباحة ، لا على سبيل الإيجاب ولا الندب ؛ ليحصل « 5 » الإرشاد .
وعن الثاني : بالمنع من وجوب الفرق ، ولو سلَّم فهو حاصل بالزمان .
وعن الثالث : بأنّه خبر لم يثبت صحّته عن أبي هريرة ولا بيّنه ، ولهذا لم يذكره أهل السنن ، ولو صحّ ، حمل على الاستحباب ، فإنّ التتابع أحسن ؛ لما فيه من المسارعة إلى فعل الطاعات ، وموافقة الخبر ، والخروج من الخلاف ، ومشابهته بالأداء .
وعن خبر عائشة أنّه لم يثبت صحّته ، ولو صحّ ، فقد سقطت اللفظة التي بها الاحتجاج بالنسخ ، فلا يبقى حجّة ؛ إذ لا حكم للمنسوخ .
إذا ثبت هذا ، ظهر أنّ الأولى هو التتابع .
وقال الطحاويّ : إنّ التتابع والتفريق سواء ؛ لأنّه لو أفطر يوما من شهر رمضان ،
هامش
« 1 » المغني 3 : 91 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 85 .
« 2 » سنن الدارقطنيّ 2 : 191 الحديث 57 - 58 ، سنن البيهقيّ 4 : 259 ، كنز العمّال 8 : 495 الحديث 23803 .
« 3 » سنن الدارقطنيّ 2 : 192 الحديث 60 - 61 ، سنن البيهقيّ 4 : 258 .
« 4 » بعض النسخ : على وجه التخيير .
« 5 » بعض النسخ : لتحصيل .