تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والجواب : أنّ أصالة براءة الذمّة لا يصار إليها مع وجود المزيل ، وهو ما تقدّم من الأحاديث . وقوله : إنّها ظنّيّة خطأ ؛ لأنّ أكثر المسائل الفقهيّة كذلك ، فلا معنى للتشهّى في الأحكام بقبول بعض الأحاديث الظنّيّة دون بعض ، مع أنّ الراوي كعبد اللَّه بن سنان وأبي الصباح الكنانيّ وأبي بصير ومحمّد بن مسلم وزرارة بن أعين ، وهؤلاءهم أعين فضلاء السلف ، ولم يوجد لهم مخالف ، فلا معنى لإنكار ابن إدريس هنا . وأمّا احتجاج أبي حنيفة فضعيف ؛ لأنّه قياس في معارضة النصّ ، مع قيام الفرق ، فإنّ التشديد وقع من الصحابة على قضاء رمضان قبل مجيىء آخر ، ولهذا قالوا : من فرّط في رمضان حتّى دخل رمضان آخر « 1 » . واسم التفريط يدلّ على التضييق . مسألة : ولو استمرّ به المرض إلى رمضان آخر ولم يصحّ فيما بينهما ، فلعلمائنا قولان : أحدهما : أنّه لا قضاء عليه ، بل يصوم الحاضر ويتصدّق عن السالف ، اختاره الشيخان « 2 » ، ومن تابعهما « 3 » . والثاني : أنّ عليه القضاء ولا صدقة . وهو اختيار أبي جعفر بن بابويه « 4 » ، وهو قول الجمهور .
هامش
« 1 » الأمّ 2 : 103 ، الكافي لابن قدامة 1 : 483 ، بلغة السالك 1 : 253 ، عمدة القارئ 11 : 54 . « 2 » الشيخ المفيد في المقنعة : 88 ، والشيخ الطوسيّ في النهاية : 158 ، والمبسوط 1 : 286 ، والجمل والعقود : 122 ، والتهذيب 4 : 250 ، والاستبصار 2 : 112 . « 3 » منهم : ابن الجنيد ، نقله عنه في المختلف : 239 ، وابن حمزة في الوسيلة ( الجوامع الفقهيّة ) : 685 ، وأبو الصلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه : 184 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 195 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 184 . « 4 » كذا نسبه العلَّامة هنا والمحقّق في المعتبر 2 : 699 والموجود في الفقيه 2 : 95 - 96 الحديث 429 ، والمقنع : 64 عكس ذلك . راجع أيضا المختلف : 239 .
منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 314 | العلامة الحلي / قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلامية