بالقضاء « 1 » .
احتجّ أبو حنيفة : بالآية « 2 » التي استدللنا بها في الكافر الأصليّ ، وبقوله عليه السّلام : « الإسلام يجبّ ما قبله » « 3 » وبالقياس على الكافر الأصلىّ « 4 » .
والجواب : أنّ الآية والخبر إنّما يتناولان الكافر الأصليّ ؛ لأنّه لا يؤاخذ بالعبادات في حال كفره ، وبالفرق في القياس بين الأصليّ والمرتدّ ؛ فإنّ الأصليّ لو ألزم بالقضاء لنفر عن الإسلام ، ومطلوب الشارع تقريبه إليه وترغيبه فيه ، وذلك ممّا ينافي وجوب قضاء العبادات السابقة المتكثّرة عليه ، فلم يكن مشروعا ، وإلَّا لزم نقض الغرض ، بخلاف المرتدّ العارف بقواعد الإسلام ؛ فإنّه مع علمه بوجوب القضاء عليه يكون التفريط منه ، ويكون علمه بذلك لطفا له ، ورادعا عن الردّة .
فروع :
الأوّل : لا فرق بين أن تكون الردّة باعتقاد ما يوجب الكفر أو بشكَّه فيما يكفر
بالشكّ فيه .
الثاني : لو ارتدّ بعد عقد الصوم صحيحا ثمّ عاد ، لم يفسد صومه .
وقال الشافعيّ : يفسد « 5 » ؛ لقوله تعالى : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * « 6 » .
هامش
« 1 » بعض النسخ : يلزمه الأداء ، فيلزمه القضاء مكان : يلزم بالأداء فيلزم بالقضاء .
« 2 » الأنفال ( 8 ) : 38 .
« 3 » مسند أحمد 4 : 99 ، 204 و 205 ، الجامع الصغير للسيوطيّ 1 : 123 ، كنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير للسيوطيّ 1 : 95 ، كنز العمّال 1 : 66 الحديث 243 وج 13 : 374 الحديث 37024 ، مجمع الزوائد 9 : 351 ، عوالي اللئالئ 2 : 55 و 224 .
« 4 » فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 432 .
« 5 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 177 ، المجموع 3 : 5 ، فتح العزيز بهامش المجموع 3 : 95 ، مغني المحتاج 1 : 437 ، السراج الوهّاج : 143 .
« 6 » الزّمر ( 39 ) : 65 .