جوف ولا دليل عليه ، والقياس عندنا باطل مع قيام الفرق ؛ إذ ما يصل إلى الجوف ممّا يحصل به الاغتذاء ، ليس كما يصل إلى جوف الدماغ .
ويدلّ على كراهية الجامد ما رواه الشيخ عن عليّ بن الحسن ، عن أبيه ، قال :
« كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام : ما تقول في التلطَّف « 1 » يستدخله الإنسان وهو صائم ؟ فكتب : لا بأس بالجامد » « 2 » .
ولأنّه ليس بمحلّ الاغتذاء ولا موصل إليه ، فلا يكون محظورا ، كالاكتحال .
مسألة : ولو قطَّر في إحليله شيئا أو أدخل فيه ميلا ، لم يفطر بذلك ، سواء وصل إلى المثانة أو لم يصل . وبه قال الحسن بن صالح بن حيّ ، وداود « 3 » ، وأبو حنيفة « 4 » ، وأحمد « 5 » .
وقال الشافعيّ : يفطر « 6 » .
لنا : أنّ الصوم حكم شرعيّ قد انعقد فلا يبطل إلَّا بدليل شرعيّ ولم يثبت .
ولأنّ الأصل الصحّة ، فالبطلان طارئ مفتقر إلى سبب شرعيّ . ولأنّ الواصل إلى جوف الذكر كالواصل إلى جوف الأنف والفم ، فلا يكون مفطرا .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه أوصل الدهن إلى جوف في جسده ، فأفطر ، كما لو داوى
هامش
« 1 » بعض النسخ : في اللطف . قال في مجمع البحرين 5 : 121 : التلطَّف : إدخال الشيء في الفرج .
« 2 » التهذيب 4 : 204 الحديث 590 ، الاستبصار 2 : 83 الحديث 257 ، الوسائل 7 : 26 الباب 5 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2 .
« 3 » المجموع 6 : 320 .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 67 ، تحفة الفقهاء 1 : 355 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 125 ، شرح فتح القدير 2 :
267 ، المغني 3 : 46 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 49 ، بدائع الصنائع 2 : 93 ، مجمع الأنهر 1 : 245 .
« 5 » المغني 3 : 46 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 49 ، الكافي لابن قدامة 1 : 475 ، الإنصاف 3 : 307 .
« 6 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 182 ، المجموع 6 : 320 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 370 ، مغني المحتاج 1 : 428 ، السراج الوهّاج : 139 ، المغني 3 : 46 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 49 ، حلية العلماء 3 : 194 .