غيرها ، كرمضانين وكالحجّين .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّها تجب على وجه العقوبة ، ولهذا تسقط بالشبهة ، وهو إذا ظنّ أنّ الفجر لم يطلع ، وما هذا سبيله يتداخل العقوبة فيه ، كالحدود « 1 » .
والجواب : الفرق ، فإنّ الحدود عقوبة على البدن ، وهذه كفّارة فاعتبارها بالكفّارات أولى .
ولأنّ الحدود تتداخل في سببين . ولأنّ الحدّ مبنيّ على التخفيف ، فلم يتكرّر بتكرّر سببه قبل استيفائه ، وليس كذا التكفير في مقابلة الإفساد .
مسألة : ولو كرّره في يوم واحد ، قال الشيخ : ليس لأصحابنا فيه نصّ ، والذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا تتكرّر الكفّارة « 2 » .
وقال السيّد المرتضى - رحمه اللَّه - : تتكرّر الكفّارة « 3 » .
وقال ابن الجنيد : إن كفّر عن الأوّل كفّر ثانيا ، وإلَّا كفّر كفّارة واحدة عنهما « 4 » .
وبقول الشيخ - رحمه اللَّه - قال أبو حنيفة « 5 » ، ومالك « 6 » ، والشافعيّ « 7 » .
وبقول ابن الجنيد قال أحمد « 8 » ، والأقوى ما اختاره الشيخ .
لنا : أنّ الوطء الثاني لم يقع في صوم صحيح ، فلا يوجب الكفّارة . ولأنّه
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 74 - 75 ، تحفة الفقهاء 1 : 362 ، بدائع الصنائع 2 : 101 .
« 2 » المبسوط 1 : 274 ، الخلاف 1 : 387 مسألة - 38 .
« 3 » نقله عنه الشيخ الطوسيّ في الخلاف 1 : 387 مسألة - 38 ، والمحقّق الحلَّيّ في المعتبر 2 : 680 .
« 4 » نقله عنه في المعتبر 2 : 680 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 74 ، بدائع الصنائع 2 : 101 ، حلية العلماء 3 : 201 ، المغني 3 : 73 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 65 ، تحفة الفقهاء 1 : 362 .
« 6 » المدوّنة الكبرى 1 : 218 ، بداية المجتهد 1 : 306 ، المجموع 6 : 337 ، المغني 3 : 73 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 65 .
« 7 » حلية العلماء 3 : 201 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 184 ، المجموع 6 : 336 ، المغني 3 : 72 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 65 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 450 ، مغني المحتاج 1 : 444 .
« 8 » المغني 3 : 73 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 65 ، الإنصاف 3 : 319 ، الكافي لابن قدامة 1 : 482 .