سواء كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر .
أمّا لو جامع في يومين من رمضان واحد ، وجبت عليه كفّارتان ، سواء كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر . ذهب إليه علماؤنا أجمع ، وبه قال الشافعيّ « 1 » ، ومالك « 2 » ، واللَّيث ، وابن المنذر ، وروي أيضا عن عطاء ومكحول « 3 » .
وقال أبو حنيفة : إن لم يكفّر عن الأوّل فكفّارة واحدة ، وإن كفّر فروايتان : إحداهما : أنّها كفّارة واحدة أيضا « 4 » . وبه قال أحمد « 5 » ، والزهريّ ، والأوزاعيّ « 6 » .
لنا : أنّ صوم كلّ يوم عبادة منفردة عن الآخر لا يتّحد صحّته مع صحّة ما قبله ولا ما بعده ، ولا بطلانه مع بطلانه ، فلا يتّحد أثر السببين فيهما .
ولأنّ أحد الأثرين لا يتّحد مع الآخر ، وهو القضاء ، وكذا « 7 » الأثر « 8 » الآخر .
ولأنّ المقتضي مستقلّ بالتأثير في الأوّل ، وهو موجود في الثاني ، فيؤثّر أثره نوعا لا شخصا ، وإلَّا تواردت العلل على معلول واحد .
ولأنّ الكفّارة عقوبة على إفساد صوم صحيح فتتكرّر بتكرّره .
ولأنّ كلّ يوم عبادة منفردة ، فإذا وجبت الكفّارة بإفساده ، لم تتداخل مع
هامش
« 1 » الأمّ 2 : 99 ، حلية العلماء 3 : 201 ، المجموع 6 : 336 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 450 ، المغني 3 :
73 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 64 ، مغني المحتاج 1 : 444 ، السراج الوهّاج : 146 .
« 2 » بداية المجتهد 1 : 306 ، المدوّنة الكبرى 1 : 218 ، حلية العلماء 3 : 201 .
« 3 » المغني 3 : 73 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 64 .
« 4 » تحفة الفقهاء 1 : 362 ، بدائع الصنائع 2 : 101 ، المبسوط للسرخسيّ 3 : 74 .
« 5 » المغني 3 : 73 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 64 ، الكافي لابن قدامة 1 : 482 ، الإنصاف 3 : 319 ، زاد المستقنع : 29 .
« 6 » المغني 3 : 73 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 64 .
« 7 » ك : فكذا .
« 8 » ش ، ق وخا : الأمر .