وما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « فكلوا واشربوا حتّى يؤذّن ابن أمّ مكتوم » « 1 » وكان رجلا أعمى لا يؤذّن حتّى يقال له : أصبحت .
ولأنّ الأصل بقاء الليل فيستصحب حكمه إلى أن يعلم زواله ، ومع الشكّ لا علم .
ولأنّ الأصل براءة الذمّة فلا يصار إلى خلافه ، إلَّا بدليل .
احتجّ مالك : بأنّ الأصل بقاء الصوم في ذمّته ، فلا يسقط بالشكّ . ولأنّه أكل شاكَّا في النهار والليل ، فلزمه القضاء ، كما لو أكل مع الشكّ في غروب الشمس « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ السقوط إنّما هو بعد الثبوت ، والصوم مختصّ بالنهار .
وعن الثاني : بأنّ الأصل بقاء الليل في الصورة الأولى ، وبقاء النهار في الصورة الأخيرة ، فافترقا .
فروع :
الأوّل : لو أكل شاكَّا في غروب الشمس واستمرّ الشكّ ، وجب عليه القضاء ؛ لأنّ الأصل بقاء النهار وهل تجب الكفّارة ؟ فيه تردّد ينشأ من كون الأصل بقاء النهار ، فلا يجوز له الإفطار فوجبت عليه الكفّارة كالعالم ببقائه ، ومن عدم الهتك والإثم فلا كفّارة ، والأخير أقرب .
الثاني : لو ظنّ أنّ الشمس قد غربت ، فأكل ثمّ استمرّ الظنّ ، فلا قضاء عليه ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة ، والمعارض وهو فساد الظنّ منتف .
الثالث : لو ظنّ أنّ الفجر لم يطلع ، فأكل ثمّ استمرّ الظنّ ، فلا قضاء عليه أيضا ؛
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 1 : 160 ، وج 3 : 225 - 226 ، الموطَّأ 1 : 74 الحديث 15 ، مسند أحمد 2 : 123 .
« 2 » المغني 3 : 77 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 52 .