تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
احتجّ السيّد المرتضى : بأنّ الأصل الصحّة وبراءة الذمّة . ولأنّ المقتضي وهو الإمساك موجود ، والمعارض وهو القيء لا يصلح أن يكون معارضا ؛ لأنّ الصوم إمساك عمّا يصل إلى الجوف ، لا ما ينفصل عنها ، فليس بمناف . احتجّ أبو ثور : بأنّه سلوك في مجرى الطعام ، فكان موجبا للقضاء والكفّارة ، كالأكل « 1 » . والجواب عن الأوّل : أنّ الأصل قد يصار إلى خلافه ، وهو إذا ما وجد دليل مناف له ، وقد بيّنّا بالأدلَّة تعلَّق القضاء « 2 » . وعن الثاني : بالفرق ، وهو ظاهر . أمّا لو ذرعه القيء ، فلا كفّارة عليه بالإجماع ، ولا قضاء عليه أيضا . وهو قول علمائنا أجمع ، وقول كلّ من يحفظ عنه العلم . وفي رواية عن الحسن البصريّ : أنّه يجب عليه القضاء خاصّة « 3 » ، وهو خطأ ؛ لقوله عليه السّلام : « من ذرعه القيء وهو صائم ، فليس عليه قضاء » « 4 » . ولأنّه حصل بغير اختياره ، فلا يكون مفسدا . مسألة : ولو تمضمض ، لم يفطر بلا خلاف بين العلماء كافّة ، سواء كان في الطهارة أو غيرها ؛ لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال لعمر لمّا سأله عن القبلة : « أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم » فقال : لا بأس ، فقال : « فمه » « 5 » « 6 » .
هامش
« 1 » عمدة القارئ 11 : 36 . « 2 » يراجع : ص 79 . « 3 » حلية العلماء 3 : 196 ، المجموع 6 : 320 . « 4 » سنن أبي داود 2 : 310 الحديث 2380 ، سنن الترمذيّ 3 : 98 الحديث 720 ، سنن ابن ماجة 1 : 536 الحديث 1676 ، الموطَّأ 1 : 304 الحديث 47 ، سنن الدارميّ 2 : 14 ، مسند أحمد 2 : 498 ، سنن البيهقيّ 4 : 219 . « 5 » أي فماذا ؟ للاستفهام فأبدل الألف هاءا ، للوقف والسّكت . النهاية لابن الأثير 4 : 377 ، ولعلّ المراد فيما نحن فيه : فما الفرق بينهما ؟ « 6 » سنن أبي داود 2 : 311 الحديث 2385 ، سنن الدارميّ 2 : 13 ، مسند أحمد 1 : 21 ، سنن البيهقيّ 4 : 261 .