وعن الثالث : بالمنع من أكله « 1 » مختارا ذاكرا للصوم ؛ لأنّ التقدير أنّه قد راعى ولم يظفر « 2 » بالفجر ، فلم يكن آكلا مع الصوم في ظنّه مع قيام الموجب ، وهو المأخوذ عليه .
وعن الرابع : أنّ الجهل مع قيام الموجب مقتض للعذر .
وعن الخامس : بعدم تسليم إمكان التحرّز ؛ إذ المأخوذ عليه الإمساك نهارا مع علمه بذلك .
وعن السادس : أنّه عليه السّلام إنّما أمره بذلك للهتك ، ولهذا شكى الأعرابيّ من كثرة الذنب وشدّة المؤاخذة ، وذلك إنّما يكون مع قصد الإفطار ، فلا يتناول صورة النزاع . ولأنّها حكاية حال فلا تكون عامّة .
مسألة : ولو أخبره غيره بأنّ الفجر لم يطلع ، فأخلد « 3 » إليه مع القدرة على المراعاة وتركها ، ثمّ فعل المفطر ، وجب عليه القضاء ، لا غير ؛ لأنّه بترك المراعاة مفرّط ، فأفسد صومه ، ووجب القضاء ، وبالبناء على أصل البقاء وصدق المخبر سقط الإثم ، فلا كفّارة .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ في الحسن عن معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا ، فتقول « 4 » : لم يطلع ، فآكل ، ثمّ أنظر فأجده قد طلع حين نظرت ، قال : « تتمّ يومك « 5 » وتقضيه ، أما إنّك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه » « 6 » .
هامش
« 1 » هامش ح : بالمنع من أنّه أكل .
« 2 » بعض النسخ : يظنّ .
« 3 » خلد إلى كذا وأخلد : ركن ، المصباح المنير : 177 .
« 4 » ح بزيادة : الجارية .
« 5 » ش ، ك وم : صومه ، مكان : يومك ، وفي كثير من النسخ : يومه ، وما أثبتناه من المصادر .
« 6 » التهذيب 4 : 269 الحديث 813 ، الوسائل 7 : 84 الباب 46 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 .