في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في رمضان في زمن عمر بن الخطَّاب ، فأتينا بعساس « 1 » فيها شراب من بيت حفصة ، فشربنا ونحن نرى أنّه من الليل ، ثمّ انكشف السحاب ، فإذا الشمس طالعة ، قال : فجعل الناس يقولون : نقضي يوما مكانه ، فقال عمر : واللَّه لا نقضيه ، ما تجانفنا « 2 » لإثم « 3 » .
ولأنّه لم يقصد الأكل في الصوم ، فلم يلزمه القضاء ، كالناسي .
واحتجّ الموجبون مطلقا : بأنّه أكل مختارا ، ذاكرا للصوم فأفطر ، كما لو أكل يوم الشكّ . ولأنّه جهل وقت الصيام ، فلم يعذر به ، كالجهل بأوّل رمضان . ولأنّه يمكن التحرّز منه ، فأشبه أكل العمد « 4 » .
واستدلّ أحمد « 5 » على وجوب الكفّارة بالجماع بأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمر المجامع بالتكفير من غير تفريق ولا تفصيل « 6 » . ولأنّه أفسد صوم رمضان بجماع تامّ ، فوجبت عليه الكفّارة ، كما لو علم .
والجواب عن الأوّل : يحتمل أنّ عمر راعى « 7 » الفجر .
وعن الثاني : أنّه بترك المراعاة مفرّط ، بخلاف « 8 » الناسي .
هامش
« 1 » العسّ : القدح الكبير ، وجمعه عساس ، النهاية لابن الأثير 3 : 236 .
« 2 » الجنف : الميل ، لسان العرب 9 : 32 .
« 3 » سنن البيهقيّ 4 : 217 بتفاوت .
« 4 » المغني 3 : 77 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 54 ، الكافي لابن قدامة 1 : 478 .
« 5 » المغني 3 : 66 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 67 .
« 6 » صحيح البخاريّ 3 : 41 ، 42 ، صحيح مسلم 2 : 781 الحديث 1111 ، سنن أبي داود 2 : 313 الحديث 2390 ، سنن ابن ماجة 1 : 534 الحديث 671 ، الموطَّأ 1 : 296 ، 297 الحديث 28 ، 29 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 190 الحديث 49 ، سنن البيهقيّ 4 : 226 .
« 7 » ق : رأى .
« 8 » كثير من النسخ : يخالف .