الكفّارة ، كما لو وطئ بعد طلوع الفجر .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّ وطأه لم يصادف صوما صحيحا ، فلم يوجب الكفّارة ، كما لو ترك النيّة وجامع « 1 » .
والجواب : من حيث الفرق ، ومن حيث المنع .
أمّا الأوّل : فلأنّ تارك النيّة ترك « 2 » الصوم لترك النيّة ، لا للجماع .
وأمّا الثاني : فلأنّا نمنع من عدم وجوب الكفّارة .
الحادي عشر : لو نزع في الحال مع أوّل طلوع الفجر من غير تلوّم ، لم يتعلَّق به حكم ، إلَّا ما يأتّي من أنّه إن فرّط في تحصيل الوقت ، لزمه القضاء ، وإلَّا فلا - وبه قال أبو حنيفة « 3 » ، والشافعي « 4 » - لأنّه ترك للجماع ، فلا يتعلَّق به حكم الجماع ، كما لو حلف لا يدخل بيتا وهو فيه ، فخرج منه .
وقال بعض الجمهور : يجب الكفّارة ؛ لأنّ النزع جماع يلتذّ به ، فيتعلَّق به ما يتعلَّق بالاستدامة ، كالإيلاج « 5 » .
وقال مالك : يبطل صومه ولا كفّارة عليه ، لأنّه لا يقدر على أكثر ممّا فعله في ترك الجماع ، فكان كالمكره « 6 » .
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 66 ، 141 ، المغني 3 : 65 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 66 ، بدائع الصنائع 2 : 91 .
« 2 » غ ، ف وش : يترك .
« 3 » بدائع الصنائع 2 : 91 ، المبسوط للسرخسيّ 3 : 66 ، المغني 3 : 65 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 67 .
« 4 » الأمّ 2 : 97 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 182 ، حلية العلماء 3 : 193 ، المجموع 6 : 309 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 403 ، مغني المحتاج 1 : 432 ، السراج الوهّاج : 141 ، المغني 3 : 65 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 67 .
« 5 » المغني 3 : 65 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 67 .
« 6 » حلية العلماء 3 : 193 ، المجموع 6 : 311 ، المغني 3 : 65 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 67 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 135 .