الثالث : لو كان مجنونا فوطئها وهي صائمة ، فإن طاوعته ، لزمها الكفّارة ، وإن أكرهها ، سقطت الكفّارة عنهما . أمّا عنه ؛ فلعدم التكليف بالجنون ، وأمّا عنها ؛ فلعدمه بالإكراه .
الرابع : لو زنى بامرأة في نهار رمضان ، فإن طاوعته ، فعليهما كفّارتان ، وإن أكرهها ، فعليه كفّارة ، وهل يجب عليه أخرى ؟ قال الشيخ : لا يجب ؛ لأنّ حمله على الزوجة قياس لا نقول به « 1 » . وهو جيّد ؛ عملا بأصل براءة الذمّة .
الخامس : إذا استدخلت ذكره وهو نائم ، أفطرت ، دونه ، ويجب عليها كفّارة عن نفسها ، ولا كفّارة عليه ولا عليها عنه .
السادس : لو أكرهته على الجماع ، وجبت عليها كفّارة عن نفسها ، وهل يجب عليه كفّارة عن نفسه ؟ فيه تردّد ينشأ من إمكان تحقّق الإكراه في الجماع ، وعدمه ، نظرا إلى استناد الميل القلبيّ إلى الاختيار خاصّة .
مسألة : لو وطئ امرأته في دبرها فأنزل ، وجب عليه القضاء والكفّارة إجماعا ، وإن لم ينزل ، فيه قولان :
أحدهما : أنّه كذلك . وبه قال الشافعيّ « 2 » ، وأحمد « 3 » ، وأبو حنيفة في رواية .
وفي أخرى - وهي الشهيرة - لا كفّارة بالوطء في الدبر « 4 » ، ووافقنا على وجوب القضاء .
لنا : أنّه أفسد صوم رمضان بجماع في الفرج ، فأوجب الكفّارة ، كالوطء . ولأنّه وطء في محلّ مشتهى طبعا ، فكان كالقبل . ولأنّه وجب أحد المعلولين ، فيثبت
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 275 .
« 2 » حلية العلماء 3 : 203 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 185 ، المجموع 6 : 341 ، مغني المحتاج 1 : 444 .
« 3 » المغني 3 : 61 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 59 ، الكافي لابن قدامة 1 : 480 ، الإنصاف 3 :
311 - 312 ، زاد المستقنع : 29 .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 79 ، تحفة الفقهاء 1 : 362 ، بدائع الصنائع 2 : 98 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 124 ، شرح فتح القدير 2 : 261 ، مجمع الأنهر 1 : 240 .