ومن طريق الخاصّة : رواية محمّد بن مسلم والحلبيّ .
مسألة : الجسم الصّقيل كالسّيف والمرآة وشبههما إذا لاقته نجاسة ، قال السّيد المرتضى : تطهر بالمسح المزيل للعين « 1 » . وبه قال أبو حنيفة « 2 » . قال الشّيخ : ولست أعرف به أثرا « 3 » ، والظَّاهر انّه لا يطهر إلَّا بالغسل بالماء . وبه قال الشّافعيّ « 4 » ، والأقرب عندي ما قاله الشّيخ ، لقوله تعالى * ( « وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطهِّرَكُمْ بِه » ) * « 5 » فلو كان غيره مطهّرا لكان التّخصيص في معرض الامتنان منافيا للغرض ، ولأنّ حصول النّجاسة معلوم ، فيفتقر في زوال حكمها إلى دليل .
احتجّ السّيد المرتضى بأنّ المسح يزيل عين النّجاسة ، والحكم بالتّنجيس تابع ، ويرتفع بارتفاع المتبوع .
والجواب : المسح إنّما يزيل عين النّجاسة الظَّاهرة ، أمّا الأجزاء الملاصقة فلا ، ولأنّ النّجاسة الرّطبة يتعدّى حكمها إلى الملاقي ولا تطهر بزوالها .
مسألة : الأعيان النّجسة إذا استحالت فقد تطهر في مواضع قد وقع الاتّفاق على بعضها ، ونحن نعدّها هاهنا .
الأوّل : الخمر إذا انقلب خلَّا طهر إجماعا .
وقد تقدّم « 6 » البحث فيه .
الثّاني : جلود الميتة إذا دبغت ، قال بعض الجمهور « 7 » : انّها تطهر . واتّفق علماؤنا
هامش
« 1 » نقله عنه في الخلاف 1 : 178 مسألة : 222 ، والمعتبر 1 : 450 .
« 2 » بدائع الصّنائع 1 : 85 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 35 ، المجموع 2 : 599 .
« 3 » الخلاف 1 : 178 مسألة : 222 .
« 4 » المجموع 2 : 599 .
« 5 » الأنفال : 11 .
« 6 » تقدّم في ص 219 .
« 7 » الام 1 : 9 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 10 ، المجموع 1 : 217 ، ميزان الكبرى 1 : 107 ، السّراج الوهّاج :
23 ، التّفسير الكبير 5 : 16 ، أحكام القرآن للجصّاص 1 : 142 ، بدائع الصّنائع 1 : 85 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 20 ، المغني 1 : 84 ، المحلَّى 1 : 122 ، بداية المجتهد 1 : 78 ، نيل الأوطار 1 : 74 .