احتجّوا بأنّ ما يدبغ به نجس بملاقاة الجلد ، ومع الدّباغ تبقى الآلة نجسة ، فتبقى نجاسة الجلد بملاقاتها له ، فافتقر إلى الغسل « 1 » .
والجواب : المنع من نجاسة الجلد .
الرّابع : لا يفتقر الدّبغ إلى فعل ، فلو وقع المدبوغ في مدبغة فاندبغ طهر ، كالآنية الواقعة تحت المطر .
الخامس : القائلون بجواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدّباغ اختلفوا في جواز بيعها ، واتّفقوا على المنع قبل الدّبغ لأنّه نجس ، واختلفوا فيما بعده . قال الشّافعيّ في القديم : لا يجوز « 2 » . وبه قال مالك « 3 » لثبوت التّحريم بالموت . ورخّص في الانتفاع به فيبقى ما عداه على المنع . وقال في الجديد بالجواز « 4 » . وهو مذهب أبي حنيفة « 5 » ، لأنّه منع من البيع لنجاسته وقد زالت بالدّباغ .
وهذا الفرع ساقط عنّا ، إذ النّجاسة ثابتة في الحالين إلَّا عند ابن الجنيد منّا « 6 » .
السّادس : إن قلنا بجواز البيع جاز الانتفاع به في كلّ ما يمكن الانتفاع به من الإجارة والعارية وغيرهما .
هذا آخر الجزء الأوّل من كتاب منتهى المطلب فرغ من ( تصنيفه مصنّفه ) [ 1 ] حسن بن يوسف بن المطهّر الحلَّيّ في سادس عشر شهر ربيع الآخر من سنة اثنين وثمانين وسبعمائة من الهجرة النّبويّة ، والحمد لله ربّ العالمين .
هامش
[ 1 ] « د » : نسخه وتعليقه ، « ن » : تصنيف هذه المصنّفة .
« 1 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 10 ، المغني 1 : 88 ، المجموع 1 : 226 .
« 2 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 10 ، المجموع 1 : 228 - 229 .
« 3 » المحلَّى 1 : 122 .
« 4 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 10 ، المجموع 1 : 229 .
« 5 » المجموع 1 : 229 ، المحلَّى 1 : 122 .
« 6 » نقله عنه في المعتبر 1 : 463 .