من التّراب وأهريقوا على مكانه ماء ) « 1 » .
وما رواه أبو بكر بن عيّاش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، انّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : فأمر به فحفر « 2 » . قالوا : حديث ابن معقل مرسل « 3 » . قلنا : هذا لا يتأتّى من أبي حنيفة ، فإنّه يعمل بالمرسل ، وأيضا : فهي مؤثّرة في الظنّ ، ومع ظنّ وجود المعارض لا يبقى حديثهم سليما . وأيضا : فيحتمل انّه عليه السّلام إنّما أمر بذلك بعد يبوسة الأرض بالشّمس ، كما ذكره بعض الجمهور .
فروع :
الأوّل : لا تطهر الأرض من نجاسة البول وشبهه إلَّا بإجراء الماء الكثير عليه ، أو بوقوع المطر أو السّيل بحيث يذهب أثرها ، أو بوقوع الشّمس حتّى يجفّ به البول . قال الشّيخ : وتطهر الأرض أيضا بزوال الأجزاء النّجسة ، أو بتطيّن الأرض بطين طاهر « 4 » .
وفي الحقيقة هذان غير مطهّرين ما كان نجسا .
الثّاني : لا فرق بين قليل المطر إذا وقع وكثيره إذا أزال العين والأثر .
واعتبر أحمد « 5 » وقوع ما يكون بقدر الذّنوب عليه ، وليس عندنا هذا بشيء ، لما رواه الجمهور بأنّ الصّحابة والتّابعين كانوا يخوضون المطر في الطَّرقات فلا يغسلون أرجلهم من القذر .
ولأنّ ماء المطر مطهّر لكلّ ما يلاقيه على ما بان « 6 » .
هامش
« 1 » سنن أبي داود 1 : 104 حديث 381 .
« 2 » سنن الدّار قطني 1 : 131 حديث 2 .
« 3 » سنن أبي داود 1 : 104 ، المغني 1 : 774 .
« 4 » المبسوط 1 : 94 .
« 5 » المغني 1 : 774 .
« 6 » المغني 1 : 775 .