لا يجب إزالته ، ولو قلنا : إذا كان جميعه لو جمع كان مقدار الدّرهم وجب إزالته ، كان أحوط للعبادة « 1 » . وابن حمزة [ 2 ] اعتبر الدّرهم لو جمع « 3 » . وابن إدريس أطلق القول بعدم وجوب الإزالة « 4 » . والأقرب عندي اعتبار الدّرهم لو جمع .
لنا : انّ الحكم معلَّق على قدر الدّرهم ، وهو أعمّ من أن يكون مجتمعا أو متفرّقا .
ولأنّ الأصل وجوب الإزالة للآية ، عفى عمّا نقص عن قدر الدّرهم لكثرة وقوعه ، فلا تتعدّى الرّخصة إلى المتفرّق النّادر لعدم المشقّة فيه . ولأنّه يلزم انّه لو كان الثّوب قد استولت النّجاسة عليه صحّت الصّلاة فيه ، ومع عدم الاستيلاء لا يلزم مع التّساوي في إمكان الإزالة ، واللَّازم باطل قطعا ، فالملزوم مثله .
بيان الملازمة : انّه لو كان بين كلّ موضعين من الثّوب حصل فيهما أقلّ من سعة الدّرهم بجزء لا يتجزّأ ما هو خال عن الدّم وهو قليل جدّا كجزء لا يتجزّأ ، صدق انّه لم يجتمع فيه قدر الدّرهم .
احتجّ المخالف برواية جميل بن دراج عن أبي جعفر عليهما السّلام - وقد تقدّمت « 5 » .
والجواب : انّها مرسلة ، ومع ذلك فهي غير ناصّة على المطلوب ، فإنّه يحتمل أن يكون المراد القليل من الدّم المتفرّق ، ويدلّ عليه قوله : ( شبه النّضح ) ويحتمل أيضا أن يكون اسم « يكن » في قوله : ( ما لم يكن مجتمعا قدر الدّرهم ) هو الدّم المتفرّق ، وذلك هو ما قلناه ، ويكون معناه ما لم يكن الدّم المتفرّق لو جمع قدر الدّرهم ، ويكون قوله :
هامش
[ 1 ] عماد الدّين محمد بن عليّ بن محمّد الطَّوسيّ المشهديّ ، فقيه عالم فاضل له تصانيف منها : الوسيلة في الفقه ، والرّائع في الشّرائع والثّاقب في المناقب . ويظهر من كتبه أنّه كان في طبقة تلاميذ شيخ الطَّائفة أو تلاميذ ولده الشّيخ أبي عليّ . الكنى والألقاب 1 : 262 .
« 1 » المبسوط 1 : 36 .
« 3 » الوسيلة ( الجوامع الفقهيّة ) : 669 .
« 4 » السّرائر : 35 .
« 5 » تقدّمت في ص 251 .