قدر الدّرهم وكان رآه فلم يغسله حتّى صلَّى فليعد صلاته ، وإن لم يكن رآه حتّى صلَّى فلا يعيد الصّلاة ) « 1 » .
احتجّوا بأنّ الشّارع لم يقدّره ، فوجب صرفه إلى المعتاد « 2 » .
والجواب : المنع من عدم التّقدير الشّرعيّ ، لأنّ الحديث الَّذي ذكرناه يدلّ عليه .
وقد عفى عمّا نقص عن الدّرهم إجماعا منّا وهو قول أكثر أهل العلم « 3 » ، إلَّا الشّافعيّ « 4 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : ( تعاد الصّلاة من قدر الدّرهم من الدّم ) وذلك يدلّ على انّ الأقلّ لا تعاد الصّلاة منه ، وإلَّا لم يكن للتّعليق بذلك المقدار فائدة .
وما رواه ، عن عمر انّه قال : إن كانت النّجاسة مثل ظفري هذا لم يمنع جواز الصّلاة « 5 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ ، عن إسماعيل الجعفيّ ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال في الدّم يكون في الثّوب : ( إن كان أقلّ من الدّرهم فلا يعيد الصّلاة ، وإن كان أكثر . ) الحديث . ولأنّه لا ينفكّ الإنسان عن ملاقاته إمّا من بثر أو جرح أو رعاف أو غيرها ، فالاحتراز عن القليل مشقّة عظيمة فكانت منفيّة .
أمّا ما بلغ درهما من الدّراهم البغليّة المضروبة من درهم وثلث ولم يزد ، فقد اختلف
هامش
« 1 » التّهذيب 1 : 255 حديث 739 ، الاستبصار 1 : 175 حديث 610 ، الوسائل 2 : 1026 الباب 20 من أبواب النّجاسات ، حديث 2 .
« 2 » المغني 1 : 762 .
« 3 » المغني 1 : 762 .
« 4 » المجموع 3 : 134 ، بداية المجتهد 1 : 81 .
« 5 » المبسوط للسّرخسيّ 1 : 60 ، عمدة القارئ 3 : 141 .