لنا : على التّنجيس : أنّه مائع في وعاء نجس ، فكان نجسا ، كما لو احتلب في وعاء نجس . ولأنّه لو أصاب الميتة بعد حلبه ، نجس ، فكذا لو انفصل قبله ، لأنّ الملاقاة ثابتة في البابين .
احتجّ أبو حنيفة بما روي انّ الصّحابة أكلوا الجبن لمّا دخلوا المدائن وهو إنّما يعمل في الإنفحة [ 1 ] وهو بمنزلة اللَّبن ، وذبائحهم ميتة « 2 » .
واحتجّ الأصحاب بما رواه الشّيخ في حديث محمّد بن مسلم وقد سبق « 3 » .
وبما رواه ، عن يونس ، عنهم عليهم السّلام قال : ( ولا بأس بأكل الجبن كلَّه ما عمله مسلم أو غيره ) « 4 » .
وما رواه عن الحسين بن زرارة قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام وأبي يسأله عن الشّيء « 5 » من الميتة ، والإنفحة من الميتة ، واللَّبن من الميتة ، والبيضة من الميتة ؟
فقال : ( كلّ هذا ذكيّ ) « 6 » .
وما رواه في الصّحيح ، عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميّت ؟ قال : ( لا بأس به ) قلت : اللَّبن يكون في ضرع الشّاة وقد ماتت ؟ قال : ( لا بأس به ) « 7 » .
والجواب عن الأوّل : بالفرق بين الإنفحة واللَّبن بالحاجة .
هامش
[ 1 ] الإنفحة : هي الكرش . وقيل : ما يؤخذ من الجدي قبل أن يطعم غير اللَّبن . المصباح المنير 2 : 616 .
« 2 » المغني 1 : 90 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 102 .
« 3 » سبق في ص 199 .
« 4 » التّهذيب 9 : 75 حديث 319 ، الوسائل 16 : 446 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، حديث 2 .
« 5 » في التّهذيب : عن اللبن ، وفي الوسائل : عن السّن .
« 6 » التّهذيب 9 : 75 حديث 320 ، الوسائل 16 : 447 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، حديث 4 .
« 7 » التّهذيب 9 : 76 حديث 324 ، الاستبصار 4 : 89 حديث 339 ، الوسائل 16 : 449 الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، حديث 10 .