أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على إباحة الصّلاة في مرابض الغنم ولم يكن للنّبيّ صلَّى الله عليه وآله ولا لأصحابه ما يصلَّون عليه من الأوطئة والمصلَّيات ، إنّما كانوا يصلَّون على الأرض ، ولا ريب انّ المرابض لا تنفكّ عن البعر والبول ، فدلّ على انّهم كانوا يباشرونها في صلاتهم « 1 » ، وذلك يدلّ على طهارتها . ولأنّه متحلَّل معتاد من حيوان يؤكل لحمه ، فكان طاهرا كاللَّبن وذرق الطَّائر ، عند أبي حنيفة « 2 » .
احتجّوا بأنّه رجيع ، فكان نجسا كرجيع الآدميّ « 3 » . وبقوله تعالى * ( « نُسْقِيكُمْ مِمّا في بُطُونِه مِنْ بَيْنَ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَناً » ) * « 4 » فامتنّ علينا بأن سقانا طاهرا من بين نجسين .
والجواب عن الأوّل : الفرق بين مأكول اللَّحم وغير مأكوله ثابت ، ولهذا قالوا : انّ مأكول اللَّحم نجاسته حقيقيّة « 5 » . ومع الفرق لا يتمّ القياس .
وعن الثّاني : انّ الامتنان يجوز أن يكون بمطلق السّقي ، والتّخصيص للفرث والدّم بالذّكر إظهارا للقدرة ، فإنّ إخراج الأبيض من بين دم أحمر وفرث أصفر في غاية من القدرة .
فروع :
الأوّل : أرواث البغال ، والحمير ، والدّوابّ طاهرة لكنّها مكروهة
- وقد تقدّم
هامش
« 1 » المغني 1 : 768 - 769 .
« 2 » المغني 1 : 769 .
« 3 » المغني 1 : 769 .
« 4 » النّحل : 66 .
« 5 » انظر : بدائع الصّنائع 1 : 61 .