يؤكل لحمه ، فكان طاهرا كاللَّبن . ولأنّه كان يلزم تنجيس الحبوب الَّتي تدوسها البقر ، إذ لا تنفكّ عن أبوالها ويختلط الطَّاهر بالنّجس ، فيصير حكم الجميع حكم النّجس .
احتجّوا « 1 » بقوله عليه السّلام : ( تنزّهوا عن البول ) « 2 » وهو عامّ .
والجواب : المنع من العموم ، للدّليل .
مسألة : وفي أبوال الخيل والبغال والحمير للأصحاب قولان :
أصحّهما الطَّهارة « 3 » .
لنا : انّه حيوان مأكول اللَّحم ، فكان بوله طاهرا - لما تقدّم - ويؤيّد ما قلناه : ما رواه الشّيخ ، عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السّلام في أبوال الدّوابّ تصيب الثّوب فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالا ؟ فقال : ( بلى ولكن ليس ممّا جعله الله للأكل ) « 4 » وهذا يدلّ على الكراهية .
احتجّ المانعون من أصحابنا بما رواه الشّيخ في الحسن ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن أبوال الدّوابّ ، والبغال ، والحمير ؟ فقال :
( اغسله ، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثّوب كلَّه ، فإن شككت فانضحه ) « 5 » .
وما رواه في الصّحيح ، عن الحلبيّ قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن أبوال
هامش
« 1 » المغني 1 : 769 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 340 .
« 2 » سنن الدّار قطني 1 : 127 حديث 2 ، كنز العمّال 9 : 345 حديث 26365 .
« 3 » القائل بالطَّهارة : الصّدوق في الفقيه 3 : 71 ، وقال ابن إدريس في السّرائر : 36 ، وابن حمزة في الوسيلة ( الجوامع الفقهيّة ) : 669 بالكراهة ، والقائل بالنّجاسة : ابن الجنيد - كما نقله عنه في المعتبر 1 : 413 ، والطَّوسيّ في النّهاية : 51 .
« 4 » التّهذيب 1 : 264 حديث 772 ، وص 422 حديث 1338 ، الاستبصار 1 : 179 حديث 626 ، الوسائل 2 : 1010 الباب 9 من أبواب النّجاسات ، حديث 7 .
« 5 » التّهذيب 1 : 264 حديث 771 ، الاستبصار 1 : 178 حديث 620 ، الوسائل 2 : 1010 الباب 9 من أبواب النّجاسات ، حديث 6 .