احتجّ بأنّ الإسلام عبادة وقد نواه بتيمّمه ، وشرط صحّة التّيمّم أن ينوي به عبادة وقد وجد « 1 » .
والجواب : الشّرط نيّة عبادة لا تصحّ بدون الطَّهارة ، والإسلام يصحّ بدونها .
فرعان :
الأوّل : لو ارتدّ المتيمّم المسلم
لم يبطل تيمّمه ، وقد تقدّم « 2 » .
الثّاني : لو تيمّم مرتدّا لم يعتدّ به ووجب عليه استئنافه ، لأنّه عبادة فيشترط فيها الإسلام .
مسألة : ولو وجد المتيمّم بعد دخوله في الصّلاة نبيذ التّمر لم يقطع صلاته عند علمائنا أجمع .
وهو قول أبي يوسف ومن لم يجوّز التّوضّؤ به . وقال أبو حنيفة : يقطعها .
وقال محمّد : يمضي فيها ، ثمَّ يتوضّأ بنبيذ التّمر ويعيدها « 3 » .
لنا : انّه غير طهور وقد سلف « 4 » ، فلا يجوز قطع الصّلاة به ولا التّوضؤ به ابتداء .
احتجّ أبو حنيفة « 5 » بحديث ابن مسعود في ليلة الجنّ وانّه عليه السّلام قال : ( تمرة طيّبة وماء طهور ) « 6 » .
والجواب ما تقدّم « 7 » .
هامش
« 1 » راجع المصادر السّابقة .
« 2 » يراجع الجزء الثاني ص 242 .
« 3 » أحكام القرآن للجصّاص 4 : 27 ، بدائع الصّنائع 1 : 59 ، الهداية للمرغيناني 1 : 24 ، شرح فتح القدير 1 : 103 - 104 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 124 .
« 4 » تقدّم في الجزء الأوّل ص 116 .
« 5 » الهداية للمرغيناني 1 : 24 ، شرح فتح القدير 1 : 103 .
« 6 » سنن ابن ماجة 1 : 135 حديث 384 ، سنن أبي داود 1 : 21 حديث 84 ، سنن التّرمذي 1 : 147 حديث 88 ، سنن البيهقي 1 : 9 .
« 7 » تقدّم في الجزء الأوّل ص 118 - 119 .