الثّاني : لو كان محبوسا بدين يقدر على قضائه لم يكن عذرا ، وصار كما لو كان الماء قريبا منه وتمكَّن من استعماله فلم يستعمله حتّى ضاق الوقت بحيث لا يتمكَّن من المضيّ إليه واستعماله .
الثّالث : لو تيمّم بسبب الخوف من عدوّ أو لصّ أو سبع وصلَّى فلا إعادة عليه للعموم ، ولو بان فساد وهمه فكذلك ، لأنّه صلَّى صلاة مشروعة فلم تجب إعادتها كما لو كان السّبب محقّقا وهو قول بعض الجمهور « 1 » . وقال بعضهم بالإعادة ، لأنّه تيمّم من غير سبب يبيح التّيمّم « 2 » .
والجواب : المنع من عدم السّبب ، إذ السّبب هو الخوف لا وجود المخوف تحقيقا .
الرّابع : لو كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مرّ بماء قبل الوقت فتجاوزه وعدم الماء في الوقت ، صلَّى بتيمّمه المتجدّد إجماعا ولا يعيد . وبه قال الشّافعيّ « 3 » ، وأحمد « 4 » .
وقال الأوزاعيّ : إن ظنّ انّه يدرك الماء في الوقت فكقولنا ، وإلَّا صلَّى بالتّيمّم وعليه الإعادة « 5 » .
لنا : انّه في تلك الحال ، لم يجب عليه استعمال الماء ، فأشبه ما لو ظنّ انّه يدرك الماء في الوقت .
الخامس : لو أراقه في الوقت ولم يستعمله ، ثمَّ عدم الماء ، ثمَّ تيمّم وصلَّى ، ففي الإعادة وجهان :
أحدهما : الوجوب ، حيث وجبت عليه الصّلاة بوضوء وتمكَّن ، وفوّت الواجب فلم يكن عذرا .
هامش
« 1 » المغني 1 : 272 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 275 .
« 2 » المغني 1 : 272 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 275 .
« 3 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 37 ، المجموع 2 : 307 ، المغني 1 : 274 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 283 .
« 4 » المغني 1 : 274 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 283 ، الكافي لابن قدامة 1 : 88 ، الإنصاف 1 : 277 .
« 5 » المغني 1 : 274 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 283 .