وقال الشّافعيّ : يعيد « 1 » . وهو إحدى الرّوايتين ، عن أحمد « 2 » ، وقول أبي حنيفة « 3 » ، ومحمّد « 4 » .
لنا : ما تقدّم من الأدلَّة على عدم الإعادة « 5 » . ولأنّه أتى بالتّيمّم المشروع على الوجه المشروع ، فأشبه المريض والمسافر . ولأنّه عادم للماء بعذر متطاول معتاد فهو كالمسافر . ولأنّ عدم هذا للماء أكثر من عدم المسافر له ، فالنّصّ على التّيمّم للمسافر تنبيه على التّيمّم ها هنا .
احتجّ المخالف بأنّ هذا عذر نادر ، فلا يسقط به القضاء ، كالحيض في الصّوم « 6 » ، ولأنّ العجز ثبت بفعل العبادة فلا يجعل عذرا ، إمّا لأنّه يمكن إزالته في الجملة غالبا ، وإمّا لأنّه منع لا من قبل من له الحقّ ، فلا يوجب سقوط حقّ صاحب الحقّ وصار كما إذا كان معه ماء ومنعه منه غيره عن استعماله .
والجواب عن الأوّل : بالمنع من النّدرة . ولو سلَّم فلا يجوز التّعليل بها لعدم ضبطها ، ولوقوعها في حقّ بعض المسافرين والمرضى . والفرق بينهما وبين الحائض انّ الفعل قد وقع هاهنا بخلاف الحائض ، ثمَّ الحقّ في الجواب ، انّ القضاء إنّما يجب بأمر جديد وقد ثبت في الحائض ولم يثبت هاهنا بل ثبت نقيضه .
وعن الثّاني : بأنّه لو لم يكن عذرا لكان معاقبا بتأخير الصّلاة عن طهارة مائيّة ، وليس كذلك اتّفاقا ، والمقيس عليه ممنوع عندنا .
هامش
« 1 » الام 1 : 51 ، المجموع 2 : 278 ، المغني 1 : 267 ، الشّرح الكبير بهامش المغني المحلَّى 2 : 139 .
« 2 » المغني 1 : 267 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 269 ، الإنصاف 1 : 303 .
« 3 » المبسوط للسّرخسي 1 : 123 ، المحلَّى 2 : 139 .
« 4 » المحلَّى 2 : 139 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 123 .
« 5 » تقدّم في ص 53 .
« 6 » المغني 1 : 267 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 269 ، الكافي لابن قدامة 1 : 88 ، المجموع 2 : 281 .