أصل : الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء ، بمعنى انّه كاف في سقوط الأمر ، لأنّ الأمر لو توجّه عليه بعد الإتيان ، لكان إمّا بذلك الفعل بعينه وهو تكليف بما لا يطاق ، لاستحالة إعادة المعدوم ، وإمّا بغيره وذلك يستلزم كون الأمر قد تناوله ، وحينئذ لا يكون الآتي آتيا بتمام المأمور به وهو خلاف التّقدير . ولأنّه لو وجب فعله ثانيا وثالثا وهكذا دائما لزم إفادة الأمر للتّكرار وهو باطل ، فلم يبق إلَّا الخروج عن العهدة بما [ يطلق ] [ 1 ] عليه الاسم . وقولهم : أنّه قد أمر بإتمام الحجّ الفاسد مع عدم الإجزاء ضعيف ، لأنّه مجز بالنّسبة إلى الأمر الوارد بإتمامه ، وغير مجز بالنّسبة إلى الأمر الأوّل ، لأنّ الأمر الأوّل اقتضى إيقاع المأمور به لا على هذا الوجه .
قالوا : الأمر بالشّيء يفيد كونه مأمورا به ، فأمّا كون الإتيان سببا في سقوط التّكليف فلا يدلّ عليه .
قلنا : الإتيان بتمام المأمور به يوجب أن لا يقع الأمر مقتضيا بعد ذلك ، وهذا هو المراد بالإجزاء .
مسألة : قال علماؤنا : إذا تيمّم وصلَّى ، ثمَّ خرج الوقت لم تجب عليه الإعادة ، وعليه إجماع [ 2 ] أهل العلم « 3 » . وحكي عن طاوس أنّه يعيد ما صلَّي بالتّيمّم ، لأنّ التّيمّم بدل فإذا وجد الأصل نقض حكم البدل ، كالحاكم إذا حكم بالقياس ، ثمَّ وجد النّصّ على خلافه « 4 » .
ولنا : انّ الأمر تناول الصّلاة بالتّيمّم وقد فعل فتجزي .
ويدلّ عليه أيضا : ما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : ( التّراب
هامش
[ 1 ] « ح » « ق » يتطلق . « ن » « م » « خ » : ينطلق ، ولعلّ الصّحيح ما أثبتناه .
[ 2 ] « ح » « خ » : أجمع .
« 3 » المغني 1 : 277 ، المجموع 2 : 306 .
« 4 » المغني 1 : 277 ، المجموع 2 : 306 ، التّفسير الكبير 11 : 174 ، نيل الأوطار 1 : 336 .