اختيار أبي حنيفة « 1 » . وقال الشّافعي « 2 » ومحمّد : يجب المسح بالتّراب ، فلو لم يلتصق باليد ولم يعلق عليها بحيث ينتقل إلى الأعضاء الممسوحة لم يجز « 3 » .
لنا : ما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله انّه نفض يديه ، ثمَّ مسح بهما « 4 » ومع النّفض تزول الأجزاء التّرابيّة .
ولأنّه تعالى أمر بالضّرب على الصّعيد والمسح ولم يشترط بقاء التّراب ، وإذا ضرب بيديه امتثل وإذا مسح الوجه واليدين امتثل فيحصل الإجزاء .
ومن طريق الخاصّة : ما روي من استحباب النّفض ، وقد تقدّم « 5 » .
وأيضا : فليس يجوز اشتراط تعلَّق التّراب باليد من القائل بالضّربة الواحدة ، لأنّ مسح الوجه يستوعب التّراب ولا يبقى على اليد منه شيء .
احتجّ الشّافعيّ : بأنّ المأمور المسح بالتّراب فيشترط فيه الإلصاق ، وبقوله تعالى :
* ( « فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأيدِيكُمْ مِنْه » ) * « 6 » أي من التّراب « 7 » .
والجواب عن الأوّل : المنع من تعلَّق الأمر بالمسح بالتّراب ، فإنّه نفس النّزاع .
وعن الثّاني : بأنّ لفظة من ، مشتركة فلا أولوية في الاحتجاج بها لكم دوننا .
فروع :
الأوّل : لو كان مقطوع اليدين من فوق الزّند سقط المسح عليهما ، لتعلَّق المسح بمحلّ
هامش
« 1 » بدائع الصّنائع 1 : 46 ، الهداية للمرغيناني 1 : 25 ، شرح فتح القدير 1 : 110 ، المجموع 2 : 239 .
« 2 » المهذّب للشّيرازي 1 : 33 ، المجموع 2 : 238 . بداية المجتهد 1 : 70 .
« 3 » بدائع الصّنائع 1 : 53 - 54 .
« 4 » سنن ابن ماجة 1 : 188 حديث 570 ، سنن النّسائي 1 : 171 ، سنن البيهقي 1 : 214 ، سنن الدّار قطني 1 : 179 حديث 14 - في الجميع بتفاوت يسير .
« 5 » تقدّم في ص 96 .
« 6 » المائدة :
« 7 » المهذّب للشّيرازي 1 : 33 ، المجموع 2 : 214 .