فإنّه لا يجب فيه الاستيعاب ، وقد سبق « 1 » .
والجواب عن قول مالك : انّه خروج عن قول العلماء .
والجواب عن الأخير بالمنع من فهم ذلك ، ولو سلَّم فالباء مقدّرة وهي تفيد التّبعيض ، وعمل الصّحابة مدفوع ، إذ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله بيّن لهم انّ المسح من الزّند .
مسألة : ويجب استيعاب مواضع المسح . ذهب إليه علماؤنا ، والشّافعيّ « 2 » ، وأحمد « 3 » ، والكرخيّ « 4 » . وقال أبو حنيفة : لو مسح الأكثر أجزأه « 5 » . وهو قول أبي يوسف ، وزفر « 6 » .
لنا : انّ الواجب المسح على المقدّر و [ مع ] [ 1 ] ترك البعض لا يحصل الامتثال .
ولأنّ الغسل لا يجتزى فيه بالأكثر ، فكذا في بدله . ولأنّه شرط في الوضوء ، فكذا هو شرط في التّيمّم ، والجامع انّ الحدث لا يتجزّأ وقليله يمنع ، فكذا كثيره .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّ اشتراط الاستيعاب في التّيمّم حرج ، لأن التّراب لا يصل إلى كلّ موضع منه إلَّا بتكلَّف ، والحرج مدفوع شرعا بخلاف الوضوء ، لوصول الماء إلى كلّ موضع .
هامش
[ 1 ] أضفناه لاقتضاء السّياق .
« 1 » تقدّم في ص 83 .
« 2 » الام 1 : 49 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 32 ، المجموع 2 : 210 ، مغني المحتاج 1 : 99 ، فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 326 ، المغني 1 : 290 .
« 3 » المغني 1 : 290 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 291 ، الكافي لابن قدامة 1 : 79 ، الإنصاف 1 :
287 .
« 4 » بدائع الصّنائع 1 : 46 ، المجموع 2 : 239 .
« 5 » بدائع الصّنائع 1 : 46 ، فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 326 ، المجموع 2 : 239 ، التّفسير الكبير 11 :
172 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 107 .
« 6 » المجموع 2 : 239 .