فدفع أمير المؤمنين - عليه السلام - ميراثه إلى همشاريجه ( 1 ) . وروى نحوه عن
السري يرفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ( 2 ) .
ثم قال : هاتان الروايتان مرسلتان شاذتان ، وما هذا حكمه لا يعارض به
الأخبار المسندة المجمع على صحتها ، مع عدم منافاتهما لما تقدم ، لأنه - عليه
السلام - فعل ذلك تبرعا منه - عليه السلام - ( 3 ) . وما قاله الشيخ جيد .
والمعتمد العمل على المشهور من كونه للإمام ، وبه قال ابن إدريس ( 4 ) ،
وتأويل الصدوق لا بأس به ، وكأنه الذي اختاره المفيد - رحمه الله - .
مسألة : اختلف علماؤنا في ميراث الغرقى فقال الشيخ - رحمه الله : إنهم
يتوارثون ، يرث بعضهم من بعض من نفس تركته ، لا مما يرث من الآخر ( 5 ) .
وهو الظاهر من كلام الشيخ علي بن بابويه وابنه الصدوق فإنهما قالا : لو أن
أخوين غرقا ولأحدهما مال وليس للآخر شئ كان المال لورثة الذي ليس له
شئ إذا لم يكن لهما أحد أقرب بعضهم من بعض ( 6 ) .
وبه قال ابن الجنيد فإنه قال : القرابات إذا ماتوا معا وعدمت الدلائل التي
يستدل بها على وفاة بعضهم قبل بعض ورث بعضهم من بعض من صلب مال
كل واحد منهم قبل ميراثه من صاحبه ، وأضيف ما يحصل له من ميراث
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 4 ص 196 ح 736 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة
ح 3 ج 17 ص 552 .
( 2 ) الإستبصار : ج 4 ص 196 ح 735 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة
ح 2 ج 17 ص 552 .
( 3 ) الإستبصار : ج 4 ص 196 ، مع اختلاف .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 299 .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 253 ، وفيه : " لا مما يرثه " .
( 6 ) المقنع : ص 178 .