من بعض ( 1 )
وفي إعادة ذلك إشكال ، فإن قصد به الحائط لم يعم الحكم ، وإن قصد به
الهدم أو الغرق عم ، فلفظه ليس صريحا في شئ ، لكن الأول أقوى لقربه .
لكنه قال في آخر كلامه في الغرقى : وإذا مات نفسان حتف أنفهما لم يورث
بعضهما من بعض ، ويكون ميراث كل واحد منهما لمن يرثه من الوراث الأحياء ،
لأن هذا الحكم جعل في الموضع الذي يجوز فيه تقديم موت كل واحد منهما على
صاحبه ( 2 ) . وهذا التعليل يشعر بالتعميم ، وليس نصا منه أيضا . وكذا في
المبسوط ( 3 ) ذكر التعليل .
والمفيد - رحمه الله - قال : إذا غرق جماعة يتوارثون أو انهدم عليهم جدار أو وقع
عليهم سقف فماتوا ولم يعلم أيهم مات قبل صاحبه ورث بعضهم من بعض . ثم
قال في آخر الباب : وإذا مات جماعة يتوارثون بغير غرق ولا هدم في وقت واحد
لم يورث بعضهم من بعض ، بل جعلت تركة كل واحد منهم لوراثه الأحياء
خاصة ( 4 ) . وهو يدل على تخصيص هذا الحكم بالهدم والغرق لا غير .
وقال ابن الجنيد : القرابات إذا ماتوا معا وعدمت الدلائل التي يستدل بها
على وفاة بعضهم قبل بعض ورث بعضهم من بعض . وهو يدل على تعميم
الحكم .
وقال أبو الصلاح : وإن لم يعلم بوقت موتهم بهدم أو غرق أو قتل معركة أو
غير ذلك ورث كلا بعضهم من بعض ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 253 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 258 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 119 .
( 4 ) المقنعة : ص 698 - 699 ، وفيه : " بل جعل تركة " .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 376 .