مسألة : قال المفيد في مقنعته : ومن مات وخلف تركة في يد إنسان لا يعرف
له وارثا جعلها في الفقراء والمساكين ولم يدفعها إلى سلطان الجور والظلمة من
الولاة ( 1 ) .
مع أنه قال في الكتاب قبل ذلك : فإن مات إنسان لا يعرف له قرابة من
العصبة ولا الموالي ولا ذوي الأرحام كان ميراثه لإمام المسلمين خاصة يضعه
فيهم حيث يرى ، وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - يعطي تركة من لا وارث له
- من قريب ولا نسيب ولا مولى - فقراء أهل بلده وضعفاء جيرانه وخلطائه تبرعا
عليهم بما يستحقه من ذلك ، واستصلاحا للرعية حسب ما كان يراه في الحال
من صواب الرأي ، لأنه من الأنفال ، كما قدمناه في ذكر ما يستحقه الإمام من
الأموال ، وله إنفاقه في ما شاء ووضعه حيث شاء ، ولا اعتراض عليه للأمة في
ذلك بحال ( 2 ) . ثم عقبه بما ذكره أولا .
وروى الصدوق ، عن محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه السلام - قال : من
مات وليس له وارث وقرابة ولا مولى عتاقة قد ضمن جريرته فماله من
الأنفال ( 3 ) .
قال : وقد روي في خبر آخر أن من مات وليس له وارث فميراثه لهمشهريجه
يعني : أهل بلده . قال الصدوق : ومتى كان الإمام ظاهرا فماله للإمام ، ومتى
كان الإمام غائبا فماله لأهل بلده متى ما لم يكن له وارث ولا قرابة أقرب إليه
منهم بالبلدية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 706 .
( 2 ) المقنعة : ص 705 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 333 ح 5714 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب ولاء ضامن الجريرة
والإمامة ح 1 ج 17 ص 547 - 548 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 333 ح 5715 وذيله .