الحراق إلى الأنف ، فإن دمعت عيناه ( 1 ) فهو سليم ، وإن لم تدفع فقد ذهبت حاسة
شمه ( 2 ) . وكذا ابن الجنيد اعتبر في الشم .
والشيخ جعله في النهاية رواية ، واعتبر بالأيمان والاستظهار بها ( 3 ) .
واعتبر أبو الصلاح أيضا دعوى عدم النطق بالإبرة ، فإن خرج الدم أسود أو
لم يخرج دم فهو أخرس ، وإن خرج أحمر فهو سليم ( 4 ) .
والوجه أن نقول : إن أفادت العلامة للحاكم ما يوجب الحكم اعتبرها ،
وإلا فالأيمان .
مسألة : قال أبو الصلاح : ويضمن الحر قيمة ما أفسده وأرش ما جناه من
عمد أو خطأ عن قصد أو سهو وما يحصل عند فعله أو ممن يلي عليه . ثم قال :
والثالث : ما يقع من الرقيق أو المضمون الجريرة ( 5 ) أو المحجور عليه من قتل خطأ
أو فساد عن مقصود ( 6 ) أو عمد ممن لا يعقل ، فيلزم الولي دية النفس وقيمة
المتلف وأرش الجناية ( 7 ) .
وهذا على إطلاقه ليس بجيد ، فإنا قد بينا أن المولى لا يضمن جناية عبده ،
بل له أن يدفعه ، ولا ضمان أيضا على ولي الطفل والمجنون بل على العاقلة ، ولا
ضمان على العاقلة في ما يتلف من الأموال بل النفوس خاصة .
مسألة : قال ابن الجنيد : إذا أركب السيد عبده فجنى العبد كان الضمان
على السيد ، وإن ركب العبد بغير إذنه فجنى كانت جنايته في عنقه .
والوجه أن نقول : إن كان العبد صغيرا فكذلك ، وإن كان كبيرا كان
الضمان عليه مطلقا يتعلق برقبته .
هامش
( 1 ) في المصدر : عينه .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 397 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 433 - 434 ، جعله فتوى ولم يجعله رواية .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 97 3 .
( 5 ) في الطبعة الحجرية : بالجريرة .
( 6 ) في الطبعة الحجرية وق : غير مقصود .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 401 و 402 .