التغرير ، أو لعدم التوصل إلى قدر الحق . وأما غير الكسر فإن خيف منه التلف
فلا قصاص أيضا ، وإن لم يخف منه التلف وجب فيه القصاص ، سواء برأ أو
لا ، لعموم قوله تعالى : " والجروح قصاص " ( 1 ) .
مع أن سلار قال - لما عد الجراحات - : فلا قصاص إلا في سبع منهن ما عدا
المأمومة والجائفة ( 2 ) . مع غلبة الظن ببرء أكثرها . فإن قصد من الجنايات التي
يشتمل على الكسر فقد وافق الشيخين .
وأبو الصلاح : قال : إنما يكون جارحا بما يوجب القصاص مع تكامل
الشروط المذكورة في القود إذا كان ما قصده مما لا يرجى صلاحه كقطع اليد
والرجل والإصبع إلى غير ذلك ، ولا يخاف معه تلف المقتص منه . فأما الكسر
والفك المنجبر والجرح الملتئم والمأمومة في الشجاج والجائفة في الجوف وما يجري
مجراه فلا قصاص في شئ منه ( 3 ) .
وفيه الإشكال السابق أولا .
مسألة : قال أبو الصلاح : وإذا قتل العبد أو الأمة حرا مسلما أو حرة وجب
تسليم كل منهم إلى ولي الدم برمته ، إن شاؤوا قتلوا ، وإن شاؤوا تملكوا ما معه
من مال وولد ، وإن شاؤوا استرقوه وولده وتصرفوا في ملكه ( 4 ) .
وهذا ليس بجيد على إطلاقه ، فإن الصحيح عندنا أن العبد لا يملك شيئا
فجميع ما بيده لمولاه ، ولا يجب دفعه إلى أولياء المقتول ، بل الواجب دفع العبد
لا غير ، ولو قلنا : إن العبد يملك فإن ملكه ناقص ، فالأقوى أنه لا يجب دفعة
أيضا ، وأما الأولاد فلا يجب دفعهم أيضا ، سواء ولدوا بعد القتل ، قبل الدفع أو
قبله ، لأن الأولياء لا يملكون بنفس القتل بل باختيار الاسترقاق ، ولو كانت
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .
( 2 ) المراسم : ص 247 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 382 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 385 .