فلا يجب لوجوب الحد . وأما الإفضاء فينظر فإن كان البول مستمسكا ففيه
ثلث الدية ، وإن كان مسترسلا فعليه الدية ولا حكومة . ومذهبنا الأول ، غير أنه
لا يجب به المهر ، لأنه زنى . فإن كانت ثيبا فلا كلام ، وإن كانت بكرا وجب
المهر والدية ، وقال قوم : لا يجب أرش البكارة فإنه يدخل في دية الإفضاء ،
ومنهم من قال : يجب ، وهو مذهبنا ( 1 ) .
وقال ابن إدريس في تفسير الإفضاء كقول الشيخ في المبسوط ، ثم قال : وفي
الإفضاء الدية كاملة ، فإن كانت بكرا وجب المهر والدية معا ، وقال قوم : لا
يجب أرش البكارة فإنه يدخل في دية الإفضاء ، ومنهم من قال : يجب أرش
البكارة ، وهو مذهبنا ، لأنه لا دليل على دخوله في أرش الإفضاء ( 2 ) .
وقال ابن حمزة : وفي إفضائها إذا كانت دون تسع سنين ديتها ، سواء كان
زوجا لها أو غير زوج أو جامعها بشبهة نكاح أو عقد ( 3 ) .
والوجه أن نقول : متى حصل الإفضاء بأي المعنيين كان وجبت الدية
كملا ، ثم إن كانت بكرا دون البلوغ وجب أرش البكارة - وهو المسمى - إن
كانت زوجة ، ومهر المثل إن كان الوطئ إكراها مع البلوغ أو مطلقا مع عدمه
أو شبهة ، والنفقة عليها حتى تموت أحدهما كما تقدم .
تذنيب : لو أفضى الزوجة مع بلوغها لم يكن عليه شئ ، ولو قيل : يجب عليه
الضمان مع التفريط كان وجها .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : في الأنثيين معا الدية كاملة ، وفي كل واحدة
منهما نصف الدية ، وقد روي أن في اليسرى منهما ثلثي الدية ، وفي اليمنى ثلث
الدية ، لأن الولد يكون من اليسرى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 149 و 150 ، مع اختلاف .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 393 .
( 3 ) الوسيلة : ص 451 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 441 - 442 .