وقال ابن إدريس : وفي الظفر إذا قلع ولم يخرج عشرة دنانير ، فإن خرج
أسود فثلثا ديته ، وما ذكرناه أولى من قول الشيخ ، لأن الأصل براءة الذمة
وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا فليس خروجه أسود كلا خروجه بالكلية ( 1 ) .
وقوله ابن إدريس لا بأس به .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ويقتص للرجل من المرأة من الرجل
ويتساوى جراحتهما ما لم يتجاوز ثلث الدية ، فإذا بلغ ذلك ثلث الدية نقصت
المرأة وزيد الرجل ، وإذا جرح الرجل المرأة بما يزيد على الثلث وأرادت المرأة أن
تقتص منه كان لها ذلك إذا ردت عليه فضل ما بين جراحتهما ( 2 ) .
وقال المفيد : وللمرأة أن تقاص الرجل في ما تساويه في ديته من الأعضاء
والجوارح والأسنان ، ولا قصاص بينها وبينه في ما زاد على ذلك ، لكنها تستحق
به الأرش والديات ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه الأدلة أن لها القصاص ، في ما تساويه
وفي ما تساويه ، إلا أن ما تساويه لا يرد إذا اقتصت وفي ما لا تساويه ترد
فاضل الدية تقتص حينئذ ( 4 ) والظاهر أن مراد الشيخ المفيد أنه لا قصاص
بدون الرد وحينئذ ينتفي الخلاف ، ولو قصد ظاهر ما يقتضيه لفظه صارت
المسألة خلافية ، وكان الحق ما ذهب إليه الشيخ في النهاية ، لعموم الأدلة الدالة
على الاقتصاص والروايات الدالة عليه .
روى عبد الله بن سنان في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال :
سمعته يقول : في رجل قتل امرأة متعمدا ، فقال : إن شاء أهلها أن يقتلوه يردوا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 388 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 449 .
( 3 ) المقنعة : ص 764 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 391 .