المميزة وشدة جرأته على شيخنا - رحمه الله - وكثرة سلاطته وسوء أدبه ، مع قصوره
عن أن يكون أقل تلامذة شيخنا - رحمه الله - .
وقوله : " أن شيخنا - رحمه الله - قد رجع ذلك في مبسوطه " افتراء عليه .
فإن الشيخ نقل عمن تقدمه ثلاثة أقوال : أحدها : إن له قلعها أبدا ، لأنه
أعدم سن المجني عليه فله قلعها أبدا حتى يعدم إنباتها . ثم قال : وهو الذي
يقتضيه مذهبنا ، وقال آخرون : ليس له قلعها ولا دية ، وقال آخرون : له الدية
دون القلع ثانيا ( 1 ) .
وهذا لا رجوع فيه عما قاله في الخلاف ، بل فيه تقوية لما اختاره في خلافه ،
حيث قال : " وهو الذي يقتضيه مذهبنا " وأي استبعاد في ذلك ، فإن الجناية
توجب القصاص وهو المماثلة ، فكما أعدم سن المجني عليه كذا يجب أن يعدم
سن الجاني .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا قلع سن مثغر وأخذ ديتها ثم نبت السن
لم يجب عليه رد الدية ، لعدم الدلالة ( 2 ) .
وقال ابن البراج : عليه الرد ، لأن السن التي قد أخذ الدية عنها قد
عادت ( 3 ) .
والوجه ما قاله في الخلاف .
لنا : أن العادة قاضية بعدم العود ، فإذا عادت كانت هبة من الله تعالى
مجددة ، وإنما أخذ الدية عن المقلوعة لا عن المتجددة هبة .
تذنيب : قال ابن البراج : لو اقتص المجني عليه ثم نبت سنه كان عليه دية
سن الجاني التي أخذها قصاصا ، وليس عليه هو قصاص في ذلك ، وقد ذكر
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 99 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 204 المسألة 78 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 484 .