يسقط أسنانه التي هي أسنان اللبن وتعود ، فإذا سقطت وعادت ولم تعد المقلوعة
سئل أهل الخبرة فإن ذكروا أنها لا يؤيس من رجوعها إلى وقت كذا فينبغي
أن يصبر إلى ذلك الوقت ، فإن لم تعد علم أنه قد أعدم انباتها وآيس من عودها ،
وكان حينئذ المجني عليه مخيرا بين القصاص وبين العفو على مال ويأخذ دية
سن ، كما لو قلع سن من قد أثغر ، والمثغر هو الذي قد سقطت أسنان اللبن من
ثغره ونبت موضعها غيرها ، فإن عادت في الوقت الذي ذكره أهل الخبرة أو مع
عود الأسنان وكانت متغيرة سوداء أو خضراء أو صفراء فالظاهر أنه من فعله
فيكون عليه حكومة ، وإن رجعت كما كانت سالمة من التغير والنقصان لم يكن
فيها قصاص ولا دية ( 1 ) .
وهذا أخذه من قول شيخنا في المبسوط ، إلا أن الشيخ زاد فقال : وأما إسالة
الدم فإن كان عن حرج في غير مغرزها وهو اللحم الذي حول السن ويحيط بها
ففيه حكومة ، لأنها جناية على محل السن ، وإن كان من نفس مغرزها قال قوم :
فيها حكومة ، وقال قوم : لا شئ عليه ، والأول أقوى ( 2 ) .
وقال ابن حمزة : إن كانت أصلية وكانت سن صغير وجب لكل سن
بعير ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الذي قاله الشيخ في نهايته هو مذهب جميع أصحابنا ،
وما قاله في مبسوطه لم يذهب أحد من أصحابنا إليه ولا أفتي به ولا وضعه في
كتابه على ما أعلمه ( 4 ) .
وهذا جهل من ابن إدريس ، وقلة تحصيل ، ومن أجل من شيخنا - رحمه الله -
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 483 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 97 ، مع اختلاف .
( 3 ) الوسيلة : ص 448 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 387 .