والوجه أن نقول : إن قلعت الزائدة منفردة كان فيها ثلث دية الأصلية ،
وإن قلعت منضمة ففيها الحكومة ، لما رواه الحكم بن عتيبة ، عن الباقر
- عليه السلام - وذكر عدد الأسنان ثمانية وعشرون سنا وإنما وضعت الدية على
هذا ، قال : فما زاد على ثمانية وعشرين سنا فلا دية له ، وما نقص فلا دية له ،
هكذا وجدناه في كتاب علي - عليه السلام - ( 1 ) .
وهذا محمول على الانضمام ، وأنه لا دية منفردة له حينئذ ، ولا يلزم منه نفي
الأرش ، لأن فيه ألما ونقصا في خلقته ، على أن إيجاب الأرش في الحالين لا
بأس به .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : في السن الأسود ربع دية السن الصحيح ( 2 ) .
وقال في الخلاف : ثلث دية الصحيحة ( 3 ) .
وفي المبسوط : إذا ضرب سن الرجل فلم يتغير منها إلا اللون فإن كان
التغير سوادا مع بقاء قوتها ومنافعها ففيها حكومة ، وقد روى أصحابنا فيه مقدارا
ذكرناه في النهاية ، وإن كان خضره دون السواد ففيها حكومة ، وإن صارت
صفراء ففيها حكومة دون الخضرة ، لأن السن يصفر من غير علة ، فإن قلعها قالع
بعد هذا فعليه الدية ، لأنها سن بحالها ، وإنما لحقها شين فإن ذهب مع هذا
التغير بعض منافعها كأنها ضعفت عن القوة التي كانت عليه في عض المأكول
ونحو ذلك ففيها حكومة لأجل الشين والضعف معا ( 4 ) .
وقال الصدوق في المقنع : في السن الأسود ثلث دية السن ، فإن كان
مصدوعا فربع دية السن ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 254 ح 1005 ، وسائل الشيعة : ب 38 من أبواب ديات الأعضاء ح 2
ج 19 ص 262 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 437 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 246 المسألة 46 .
( 4 ) المبسوط : ج 7 ص 141 .
( 5 ) المقنع : ص 180 .