أن اللسان الصحيح الاعتبار فيه بحروف المعجم لا بقطع أبعاضه ، فإذا قطع
نصف اللسان فذهب ربع الكلام فعليه ربع الدية اعتبارا بالكلام دون نصف
اللسان ، وكذلك إذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام كان عليه نصف
الدية اعتبارا بالكلام ، فلو كان الاعتبار بالأبعاض من اللسان لكان عليه ربع
الدية ، لأنه ما قطع هاهنا سوى ربع اللسان ( 1 ) .
والوجه ما قاله الشيخ في المبسوط ، وهو الظاهر من كلام أبي الصلاح .
لنا : أن في اللسان الصحيح الدية كاملة إذا استوصل قطعه ، وفي النطق مع
بقائه أيضا الدية كاملة ، وكذا في بعض الحروف مع بقائه دية الذاهب من
الحروف .
روى الحلبي في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال : إذا ضرب
الرجل على رأسه فثقل لسانه عرض عليه حروف المعجم ، فما لم يفصح به كانت
الدية بالقصاص من ذلك ( 2 ) .
مسألة : إذا جني على لسانه فذهب كلامه واللسان صحيح بحاله وحكم له
بالدية ثم عاد فتكلم فللشيخ قولان : ففي المبسوط : أنه يرد الدية ، لأنه لما نطق
بعد أن لم ينطق علمنا أن كلامه ما كان ذهب ، إذ لو كان ذاهبا ما عاد ، لأن
انقطاعه بالشلل والشلل لا يزول ، وليس كذلك إذا قطع لسانه وأخذ الدية ثم
نبت فإنه لا يرد الدية هنا ، لأنا نعلم أنه هبة من الله تعالى مجددة فلهذا لم يرد
الدية ( 3 ) .
وقال في الخلاف : لا يسترجع ، لأنه إيجابه يحتاج إلى دليل ، لأن الأصل
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 384 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 262 ح 1038 ، وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب ديات المنافع ح 3
ج 19 ص 274 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 136 .