ضمان عليه بضرب البعير ، لأنه بفعله محسن ، وقال تعالى : ( ما على المحسنين
من سبيل ) ( 1 ) .
والوجه أن نقول : إن دفع بذلك عن نفسه من غير تعد فيه فلا ضمان عليه ،
كما قاله ابن إدريس ، وإن لم يقصد الدفع بل جنى عليه بعد انفصاله وبعده عنه
وأمنه منه فالحق ما قاله الشيخ .
مسألة قال الشيخ في النهاية : ومن أركب غلاما له مملوكا دابة فجنت الدابة
جناية كان ضمانها على مولاه ، لأنه ملكه ( 2 ) .
وقال ابن البراج : إذا أركب إنسان عبدا له دابة فجنت الدابة جناية كان
ضمان ذلك على السيد ( 3 ) ، وأطلق .
وقال ابن إدريس : إن كان الغلام غير بالغ كان الضمان على مولاه ، لأنه
فرط بركوبه له الدابة ، وإن كان بالغا عاقلا فإن كانت الجناية على بني آدم
فيؤخذ المملوك إذا كانت الجناية بقدر قيمته أو يفديه السيد ، وإن كانت على
الأموال فلا يباع العبد في قيمة ذلك ولا يستسعى ولا يلزم مولاه ذلك ( 4 ) . وهو
تفصيل حسن ، لكن في الأخير يتعلق الجناية برقبة العبد يتبع به بعد العتق .
مسألة : قال ابن البراج : إذا دخل ستة غلمان الماء فغرق واحد منهم وشهد
اثنان منهم على الثلاثة بأنهم غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه
فيجب أن يفرض الدية أخماسا ، على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة
خمسا الدية ، وإذا شرب أربعة نفر خمرا فتباعجوا بالسكاكين أو غيرها فمات
منهم اثنان وجرح اثنان فالحكم فيهم أن يضرب المجروحان كل واحد منهما
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 372 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 419 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 497 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 372 : وفيه " وإن كانت الجناية على الأموال " .