الأنفس ، فأما إذا لم يتعمد قتل الأنفس لكن تعمد إحراق الأموال والدار
فحسب فإنه يجب عليه ضمان الأموال ، فأما الأنفس فدياتها على عاقلته ، لأنه
غير عامد إلى القتل لا بالفعل ولا بالقصد فهو خطأ محض ، لأنه غير عامد في فعله
إلى القتل ولا عامد في قصده إلى تناول النفس المقتولة وتلفها ، وذكر شيخنا في
نهايته أن عليه ضمان ما أتلف من الأنفس وبعد ذلك عليه القتل ، وهذا غير
واضح ، لأنه إن كان قتل العمد فليس عليه إلا القود فحسب ، وإن كان قتل
شبيه العمد أو الخطأ المحض فلا يجب عليه القود بحال ( 1 ) .
والوجه ما قاله الشيخ .
لنا : أنه من المفسدين في الأرض .
وما رواه السكوني ، عن الصادق - عن الباقر - عليهما السلام - عن أمير
المؤمنين - عليه السلام - أنه قضى في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت
واحترق متاعهم ، قال : يغرم قيمة الدار وما فيها ثم يقتل ( 2 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : وإذا اغتلم البعير على صاحبه وجب عليه
حبسه وحفظه ، فإن جنى قبل أن يعلم به لم يكن عليه شئ ، فإن علم به وفرط
في حفظه كان ضامنا لجميع ما يصيبه من قتل نفس أو غيرها ، فإن كان الذي
جنى عليه البعير ضرب البعير فقتله أو جرحه كان عليه بمقدار ما جنى عليه مما
ينقص من ثمنه يطرح من دية ما كان جنى عليه البعير ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : هذا غير واضح ، والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 371 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 231 ح 912 ، وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب موجبات الضمان ح 1
ج 19 ص 210 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 419 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 497 .