أصابه منه شئ من هلاك أو تلف شئ من الأعضاء أو كسر شئ من
الأمتعة - كان ضامنا لما يصيبه ، قليلا كان أو كثيرا ، فإن أحدث في الطريق
ماله إحداثه لم يكن عليه شئ ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) .
وقال الشيخ في الخلاف : من أخرج ميزابا إلى شارع فوقع على إنسان فقتله
أو متاع فأتلفه كان ضامنا ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا بعض الشافعية فإنه
قال : لا ضمان عليه ، لأنه محتاج إليه ، قال أصحابه : ليس بشئ . دليلنا إجماع
الأمة ، وهذا القول شاذ لا يعتد به ( 3 ) .
وقال في المبسوط : وأما الميازيب ( 4 ) فلكل أحد نصبها للخبر والإجماع . ولأن به
حاجة داعية إلى ذلك ، إلا أنه لو وقع على إنسان فقتله فالحكم فيه كخشب
الجناح سواء ، وقال بعضهم ها هنا : لا ضمان عليه ، لأنه يحتاج إلى فعله مضطر
إليه ، والأول هو الصحيح ( 5 ) .
مع أنه قال في الجناح : إذا سقط أنه يضمن النصف ، لأنه هلك عن فعل
مباح ومحظور ( 6 ) .
وقال المفيد : من أحدث في طريق المسلمين شيئا لحق أحدا منهم به ضرر
كان ضامنا لجناية ذلك عليه ، فإن أحدث فيه ما أباحه الله تعالى إياه وجعله
وغيره من الناس فيه سواء فلا ضمان عليه ، لأنه لم يتعد واجبا بذلك ( 7 ) ،
وأطلق . ولم يذكر حكم الميازيب ، وتبعه سلار ( 8 ) .
وقال أبو الصلاح : يضمن الحر العاقل قيمة ما أفسده وأرش ما جناه وما
يحصل عند فعله ، والثاني - يعني ما يحصل عند فعله - : على ضروب : منها : أن
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 417 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 496 - 497 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 290 المسألة 119 .
( 4 ) في المطبوع : الموازيب .
( 5 ) المبسوط : ج 7 ص 188 .
( 6 ) المبسوط : ج 7 ص 188 .
( 7 ) المقنعة : ص 749 .
( 8 ) المراسم : ص 242 .