تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الجاني : كان الطرف أشل فلا قود ولا دية كاملة فيه ، وقال المجني عليه : كان صحيحا ففيه القود والدية كاملة ، فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين والرجلين والعينين والأنف وما أشبهها فالقول قول الجاني مع يمينه أو يقيم المجني عليه البينة ، وإن كان الطرف باطنا فالقول قول المجني عليه ، وقال أبو حنيفة : القول قول الجاني ، وهو قوي ( 1 ) . وقال في المبسوط : الصحيح عندي أن القول قول الجاني في الظاهرة والقول قول المجني عليه في الباطنة ( 2 ) . وقال ابن إدريس : هذا قول الشافعي اختاره الشيخ ، والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القول قول المجني عليه في الطرفين معا ، سواء كانا ظاهرين أو باطنين ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، وقول الرسول - عليه السلام - المتفق عليه على الجاحد اليمين وعلى المدعي البينة ، والأصل سلامة الأعضاء ، والجاني يدعي الشلل والعيب فعليه البينة ، ومن فصل ذلك وخصص يحتاج إلى دلالة ( 3 ) . وهذا قلة إنصاف منه في حق الشيخ ، فإن شيخنا - رحمه الله - أجل من أن يقلد فضلا عن أن يقلد من يخالف أصول مذهبه وفروعه ، والشيخ - رحمه الله - إنما عول في ذلك على الظاهر لأن الواجب اتباعه متى حصل لقوله - عليه السلام - : " إنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " ( 4 ) . ولا شك في أن العضو إذا كان بارزا ينكشف للناس لا يخفى عنهم حاله ولا يشتبه عليهم صحته وسقمه ، فإذا ادعي السلامة التي هي الأصل أمكنه إقامة البينة عليها ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 112 المسألة 76 ، وفيه : " كان الطرف فاسدا " . ( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 95 ، وفيه : وقول المجني عليه في الباطنة " . ( 3 ) السرائر : ج 3 ص 344 . ( 4 ) إحياء علوم الدين : 212 - 213 .
مختلف الشيعة — صفحة 307 | العلامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة