الجاني : كان الطرف أشل فلا قود ولا دية كاملة فيه ، وقال المجني عليه : كان
صحيحا ففيه القود والدية كاملة ، فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين
والرجلين والعينين والأنف وما أشبهها فالقول قول الجاني مع يمينه أو يقيم المجني
عليه البينة ، وإن كان الطرف باطنا فالقول قول المجني عليه ، وقال أبو حنيفة :
القول قول الجاني ، وهو قوي ( 1 ) .
وقال في المبسوط : الصحيح عندي أن القول قول الجاني في الظاهرة والقول
قول المجني عليه في الباطنة ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : هذا قول الشافعي اختاره الشيخ ، والذي يقتضيه أصول
مذهبنا أن القول قول المجني عليه في الطرفين معا ، سواء كانا ظاهرين أو
باطنين ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، وقول الرسول - عليه السلام - المتفق عليه
على الجاحد اليمين وعلى المدعي البينة ، والأصل سلامة الأعضاء ، والجاني
يدعي الشلل والعيب فعليه البينة ، ومن فصل ذلك وخصص يحتاج إلى
دلالة ( 3 ) .
وهذا قلة إنصاف منه في حق الشيخ ، فإن شيخنا - رحمه الله - أجل من أن
يقلد فضلا عن أن يقلد من يخالف أصول مذهبه وفروعه ، والشيخ - رحمه الله -
إنما عول في ذلك على الظاهر لأن الواجب اتباعه متى حصل لقوله
- عليه السلام - : " إنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " ( 4 ) . ولا شك في أن
العضو إذا كان بارزا ينكشف للناس لا يخفى عنهم حاله ولا يشتبه عليهم
صحته وسقمه ، فإذا ادعي السلامة التي هي الأصل أمكنه إقامة البينة عليها ،
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 112 المسألة 76 ، وفيه : " كان الطرف فاسدا " .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 95 ، وفيه : وقول المجني عليه في الباطنة " .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 344 .
( 4 ) إحياء علوم الدين : 212 - 213 .