وقال ابن إدريس : ليس على هذه الرواية دليل يعضدها ، بل هي مخالفة
للأدلة ( 1 ) .
والشيخ - رحمه الله - عول على رواية السكوني ، عن الصادق - عليه السلام -
قال : إن النبي - صلى الله عليه وآله - كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام ، فإن
جاء أولياء المقتول ببينة وإلا خلي سبيله ( 2 ) .
والتحقيق أن نقول : إن حصلت التهمة للحاكم بسبب لزم الحبس ستة
أيام ، عملا بالرواية وتحفظا للنفوس عن الإتلاف ، وإن حصلت لغيره فلا ،
عملا بالأصل .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومن قتل رجلا ثم ادعى أنه وجده مع امرأته
أو في داره قتل به أو يقيم البينة على ما قال ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الأولى أن يقيد ذلك بأن الموجود كان يزني بالمرأة وكان
محصنا فحينئذ لا يجب على قاتله القود ولا الدية ، لأنه مباح الدم ، فأما إن أقام
البينة أنه وجده مع المرأة لا زانيا بها أو زانيا بها ولا يكون محصنا فإنه يجب على
من قتله القود ولا ينفعه بينة ( 4 ) .
وهذا النزاع لفظي ، ومقصود الشيخ - رحمه الله - سقوط القود في القتل
المستحق ، أو نقول : جاز أن يكون وجدانه مع امرأته أو في داره شبهة مسوغة
لقتله ، فلهذا أسقط القود ولا يلزم منه سقوط الضمان .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا قطع طرف غيره ثم اختلفنا فقال
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 343 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 174 ح 683 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب دعوى القتل وما يثبت
به ح 1 ج 19 ص 121 ، وفيهما : " فإن جاء أولياء المقتول بثبت " .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 379 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 343 - 344 ، وفيه : " ولا ينفعه بينته " .